مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 86 من 383

الله تعالى الذي هو ضد البعد المتحقق بحصول الرفعة عنده استعارة من القرب المكاني ، لكن فيه من الاشكال ما لا يخفى ، لأن دعوى وجوب نية القرب بهذا المعنى مما لا يمكن إقامة الدليل عليها من كتاب أو سنة ، بل هي إلى البطلان أقرب منها إلى الصحة ، لما نقل عن المشهور بل في القواعد للشهيد نسبته إلى قطع الأصحاب ، بل نقل انه ادعى عليه الإجماع انه متى قصد بالعبادة تحصيل الثواب أو دفع العقاب كانت عبادته باطلة ، لمنافاته لحقيقة العبودية ، بل هي من قبيل المعاوضات التي لا تناسب مرتبة السيد سيما مثل هذا السيد ، ولا ريب أن القرب بالمعنى المتقدم نوع من الثواب ، فيجري فيه ما يجري فيه ، نعم اختار بعض متأخري المتأخرين في مثل تلك العبادة الصحة ، عملا بظواهر الآيات والروايات ، كقوله تعالى (1) ( يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً ) و ( يَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً ) (2) وقد‌ روي عنهم : (3) « ان من بلغه ثواب على عمل ففعله التماس ذلك الثواب أويته وإن لم يكن كما بلغه » وما ورد (4) من تقسيم العباد إلى ثلاثة ، منهم عبادة العبيد ، وهي ان يعبد الله خوفا ، ومنهم عبادة الأجراء ، وهم من عبدة رجاء الثواب ، إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة ، والأقوى خلافه ، وجميع ما ذكر محمول على إرادة إيقاع الفعل بقصد الامتثال ، وموافقة الإرادة والطاعة ، وجعل ذلك وسيلة إلى تحصيل ذلك الثواب ، كما هي سيرة سائر العبيد مع ساداتهم ، انما الممنوع عندنا القصد بالفعل لتحصيل الثواب ، ومما يؤيده أنه إن أريد القربة بالمعنى الأول كان لا ينبغي الاجتزاء بعبادة قاصد الإطاعة والامتثال مقتصرا عليهما لفقد الشرط وهو مما لا يلتزم به فقيه ، أو يراد بوجوبها الوجوب المخير بينها وبين غيرها ، وهو خلاف الظاهر منهم.

__________________

(1) سورة السجدة الآية 16.

(2) سورة الأنبياء الآية. 9.

(3) الوسائل الباب 18 من أبواب مقدمة العبادات.

(4) الوسائل الباب 9 من أبواب مقدمة العبادات.

الصفحة 86 من 383