مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 77 من 383

6 وقول رسول الله 6 (1) : « إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى ، فمن غزا ابتغاء ما عند الله فقد وقع أجره على الله عز وجل ، ومن غزا يريد به عرض الدنيا أو نوى عقالا لم يكن له إلا ما نوى » وقوله أيضا (2) في خبر أبي عثمان العبدي عن جعفر عن آبائه عن أمير المؤمنين : قال : « قال رسول الله 6 : لا قول إلا بعمل ، ولا قول ولا عمل إلا بنية ، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بإصابة السنة » وفي الوسائل أنه رواه الشيخ مرسلا عن الرضا ، وغير ذلك.

وما وقع من بعض متأخري المتأخرين من المناقشة في الاستدلال بهذه الأخبار لاحتمال توجه الحصر فيها إلى الكمال دون الصحة ، وترجيح الثانية على الأولى لكونه أقرب المجازات إلى الحقيقة معارض بأنه فيه تخصيصا للأعمال بالعبادات خاصة ضعيف جدا ، لما فيه من المخالفة لفهم العلماء الماهرين ، ولغلبة استعمال مثل هذا التركيب في نفي الصحة كما هو واضح ، وخروج غير العبادات منه غير قادح ، بل هو أولى من غيره لشيوع التخصيص ، لا يقال : ان بعض هذه الأخبار لا تنطبق على ما ذكرت من معنى النية ، مثل‌ « إنما الأعمال بالنيات » ونحوه ، لأنا نقول : مع انا نجوز إطلاقها على غير ما تقدم مجازا انه قد يشتبه المراد من متعلق النية أما بإضمار أو نحوه ، وفي إطلاق نفس النية ، كما في قوله : « إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى » الى آخره. بل التأمل الصادق في مثل قوله ( إنما الأعمال ) ونحوه يقضي بأنه أدل على المطلوب منه على غيره لما فيه من إطلاق النية على غير ما نحن فيه ، فتأمل جيدا.

وإذ قد ظهر لك المراد من النية علمت أن الأمر فيها في غاية السهولة ، إذ لا ينفك فعل العاقل المختار حال عدم السهو والنسيان عن قصد للفعل وإرادة له ، ومن هنا قال بعضهم : انه لو كلفنا الله الفعل بغير نية لكان تكليفا بالمحال ، وهو حسن بناء على ما ذكرنا من معنى النية ، بل لعله لذا أغفل المتقدمون ذكرها وبيان شرطيتها ،

__________________

(1) الوسائل الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات حديث 10.

(2) الوسائل الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات حديث 2.

الصفحة 77 من 383