مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 383

كونها لا تفعل بالقلب ، فيقال : أراد الله ولا يقال : نوى الله ، بل في التنقيح لا يصدق على إرادة الله تعالى انها نية بالإجماع ، قلت : ولعله لخصوص لفظ النية دون نحو نوى ، وإلا فقد قال العلامة في المنتهى : انه يقال : نواك الله بخير أي قصدك ، وفي الصحاح نواك الله أي صحبك في سفرك وحفظك ، قال الشاعر :

يا عمر وأحسن نواك الله بالرشد  

واقرأ سلاما على الذلفاء بالثمد  

وفي القاموس نوى الله فلانا حفظه ، والأولى في الجواب ان يقال : انه ذكره المصنف للرد على بعض الشافعية حيث أوجبوا اللفظ ، وهو مع انه مجمع على بطلانه عندنا كما في كشف اللثام لا دليل عليه ، بل لا دليل على الاستحباب أيضا وإن ظهر من بعض الأصحاب.

وما يقال من التعليل : بان اللفظ أعون له على خلوص القصد ، أو انه زيادة مشقة فيستتبع الثواب فيه مالا يخفى ، بل أقصى ما يفيده الأول الاستحباب العارضي لا الذاتي ، ونحن نقول به بحسب اختلاف الناوين ، بل قد يصل إلى حد الوجوب كما إذا توقف الإخلاص عليه ، وقد يحرم إذا كان بالعكس ، إلا أن الأحوط الترك مع الاختيار فرارا من التشريع ، وحيث كان المراد بالنية ما عرفت كان الدليل على وجوبها بعد توقف صدق الامتثال والإطاعة والتعبد وما دل من الكتاب والسنة على الإخلاص في العبادة المتوقف عليها ، إذ المراد به إتيان الفعل بقصد كونه امتثالا لأمر الله خاصة الإجماع المنقول على لسان جماعة كالشيخ وابن زهرة والعلامة ، بل هو محصل ، وما عساه يظهر من المنقول عن ابن الجنيد من الاستحباب فهو مع عدم صراحة عبارته ومعارضته بنقل المصنف عنه في المعتبر خلافه ضعيف جدا ، فلا يقدح ، وقول علي بن الحسين 8 (1) في حسنة أبي حمزة : « لا عمل إلا بنية » ونحوه‌ روي (2) عن النبي‌

__________________

(1) الوسائل الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات حديث 1.

(2) الوسائل الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات حديث 2.

الصفحة 76 من 383