مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 68 من 383

وربما حمل نفي البأس فيها على خفة الكراهة دون الراكد ، وكأن منشأه أنه مجرد جمع بين الأخبار ، وان الكراهة مما يتسامح فيها ، وإلا فلا شاهد على ذلك ، ولا ينتقل اليه من اللفظ ، وربما احتمل حمل نفي البأس فيها على عدم حصول النجاسة أو الاستقذار وهو كسابقه ، على أن خبر الفضيل ظاهر في خلاف ذلك ، بل الذي يؤدي به هذا المعنى عدم البأس عن الماء لا عن البول في الماء ، فلذا نقل عن بعض القدماء انه قال : لا بأس به في الجاري ، وعن الهداية والمقنعة أنه لا يجوز في الراكد ، ولعل مرادهما شدة الكراهة ، لقصور الأخبار عن إفادة التحريم ، مع اشتمال الصحيح على لفظ الكراهة ، وإشعار التعليل (1) الوارد في جملة منها بان للماء أهلا به ، فان فعل فأصابه شي‌ء فلا يلومن إلا نفسه ، وان منه (2) يكون ذهاب العقل ، وعن الفقيه أنه قال : وروي (3) « أنه يورث النسيان » وعن شرح الإرشاد « أنه يورث الحصر » وكالتعليل الأول ورد (4) في النهي عن البول في الجاري أيضا ، فيمكن أن يقال ان المنفي عنه البأس من الجاري السائل ، والمنهي عنه الجاري الراكد أي ماله مادة وإن كان بعيدا جدا ، وعن النهاية إنه بالليل أشد لما قيل من ان الماء بالليل للجن ، فلا يبال فيه ولا يغتسل ، حذرا من إصابة آفة ، انتهى ، وقد عرفت أن الاخبار دلت على ان له أهلا مطلقا ، وكذا مخافة إصابة الآفة ، وأنت خبير أن ظواهر الأخبار اختصاص الحكم بالبول ، ومن هنا اقتصر عليه المصنف كالعلامة ، وعن الأكثر إلحاق الغائط ، ولعله للتعليل ، قيل ولأنه أولى ، وفي جامع المقاصد أنه لا يبعد أن يقال : ان الماء المعد في بيوت الخلاء لأخذ النجاسات واكتنافها كما يوجد في الشامات وما جرى مجراها من البلاد الكثيرة المياه لا يكره قضاء الحاجة فيه ، وفيه أن ذلك لا يصلح لأن يكون مقيدا لتلك الأدلة‌

__________________

(1) المستدرك الباب 19 من أبواب أحكام الخلوة حديث 5.

(2) الوسائل الباب 24 من أبواب أحكام الخلوة حديث 5.

(3) الوسائل الباب 24 من أبواب أحكام الخلوة حديث 4.

(4) الوسائل الباب 24 من أبواب أحكام الخلوة حديث 5.

الصفحة 68 من 383