فقيل له : وأين مواضع اللعن ، فقال : أبواب الدور » على انه محتمل لأن لا يكون أمرا ، بل هو إخبار عن فعل الغرباء ، فلا يكون فيه دلالة على الحرمة ، فإن قلت : ان الأصحاب حكموا فيما نحن فيه وفيما تقدم بالكراهة مع أن الوارد فيها الأمر ، وحمله على الكراهة إما ممتنع ولو مجازا ، أو أنه لا يقدم على الندب ، لكونه مجازا شائعا ، قلت : الظاهر أن الأمر الموجود فيهما معناه نهي. لقوله في الأول اجتنب ، وفي الثاني تتقي ، والمراد بمواضع اللعن أبواب الدور كما سمعته ، لكن في جامع المقاصد وعن الذكرى قيل انه مجتمع النادي لتعرضه للعنهم ، قلت : ويمكن جعل ذلك في الخبر من باب المثال ، والمراد كل موضع يلعن فيه المحدث ، ولعله يشعر به جمع المواضع ، فيستدل به حينئذ على غير المقام ، والظاهر إرادة اللعن من المترددين لا من الله والملائكة وإلا لاقتضى ذلك التحريم مع احتماله ، ولا يلزم التحريم ، للحمل على ضرب من المجاز كما ورد اللعن في كثير من المكروهات.
واستقبال قرص الشمس وقرص القمر بفرجه لا جهتهما كما في القبلة ، لأنه مجاز لا يرتكب بدون قرينة ، والحكم بالكراهة هو المشهور بين الأصحاب بل لا أعلم فيه خلافا بين المتأخرين ، ويدل عليه خبر السكوني (1) عن جعفر عن أبيه عن آبائه (ع) قال : « نهى رسول الله 6 أن يستقبل الرجل الشمس والقمر بفرجه وهو يبول » وخبر عبد الله بن يحيى الكاهلي عن الصادق 7 (2) قال : « قال رسول الله 6 لا يبولن أحدكم وفرجه باد للقمر يستقبل به » وعن الصدوق (3) في الفقيه أنه قال : وفي خبر آخر « لا تستقبل الهلال ولا تستدبره يعني في التخلي » وعن الكافي قال : وروي (4) أيضا « لا تستقبل الشمس
__________________
(1) الوسائل الباب 25 من أبواب أحكام الخلوة حديث 1.
(2) الوسائل الباب 25 من أبواب أحكام الخلوة حديث 2.
(3) الوسائل الباب 25 من أبواب أحكام الخلوة حديث 3.
(4) الوسائل الباب 25 من أبواب أحكام الخلوة حديث 5.




