مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 383

بما تقدم من تلك النجاسة وإن ثبت له النجاسة العينية بعيد ، وكيف ومن شرط التطهر بالاستنجاء بالأحجار ان لا يتنجس الحجر بغير النجاسة الحاصلة من الاستجمار ، والفرض انه تنجس بمماسته لبدن الكافر ، وما عساه يقال : ان سائر الذوات النجسة عينا لو أصابتها نجاسة خارجية فهي لا تتصف بالتنجيس ، نعم يدور الحكم مدار وجود عينها ، فالكلب لا يتنجس بالدم مثلا ، حتى إذا زال الدم عنه يبقى حكمه ، فالمدار على زوال عين النجاسة الخارجة عنها فيه أنه على تقدير تسليمه لا يتمشى فيما نحن فيه من الكافر ، لتكليفه بالفروع ، فإذا أصابته نجاسة فهو مكلف بإزالتها على الوجه الشرعي ، وخبر الجب لم يعلم إرادة ما يشمل ذلك فيه مع أنه غير جامع لشرائط الحجية ، فلا ريب أن القاعدة تقتضي إعادة الاستنجاء ، ولا دليل يخرج عنها ، ولا يمكن دعوى السيرة الصالحة للاستدلال بها في المقام ، لكن ومع ذا والمسألة لا تخلو من تأمل ، بل للبحث فيها مقامات ، تركناه خوف الإطالة والملل.

ولا صيقل يزلق عن النجاسة لملاسته فلا يزيلها ، وحينئذ فاشتراطه واضح ، أما لو اتفق القلع به فلم أعثر على ما يقتضي عدمه ، وما ذكروه من التعليل انما هو خاص بالأول ، ولذا صرح بعضهم بالاجتزاء به ، نعم عن العلامة في النهاية عدم الاجتزاء ، وكأنه لكونه من الأفراد النادرة التي لا تشملها الإطلاقات ، وفيه منع واضح ، وعلى تقدير تسليمه في الإطلاقات فما ذكروه من الإجماع المنقول على الاجتزاء بكل جسم طاهر مزيل للنجاسة كاف ، وما عساه يقال : ان ظاهر المشترطين لذلك يقضي بعدم جواز الاستنجاء به وإن قلع ، وإلا لم يكن وجه صحيح للتعرض له ، لأنه مع عدم الإزالة لا إشكال في عدم الاجتزاء به ، فلا يناسب عده في تلك الأشياء ، ففيه أنه لا يخفى على الملاحظ لما ذكروه من الاستدلال عليه من عدم الإزالة ونحوها أنه ذكر لهذا القصد ، وإلا كانوا مطالبين بدليله ، فالأقوى حينئذ الاجتزاء به لو اتفق القلع به ولو نادرا ، فحينئذ لا ينبغي الإشكال في الاجتزاء بامراره لو نقي المحل بدونه ، وما يقال :

الصفحة 52 من 383