مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 383

فيجوز الاستنجاء به حينئذ ، لما تقدم من جوازه بكل جسم ، بل قد يشعر بذلك ما في خبر ليث ، حيث سأله عن البعر ، فعدل عنه في الجواب وعبر بالروث ، ولفظ البعر في المنقول عن دعائم الإسلام محمول على الروث ، لعدم الجابر له على إطلاقه ، كلفظ الرجيع في رواية الخلاف المصرح بأنه الروث في القاموس والصحاح ، على انها عامية ، والتعليل بكونه طعام الجن يحتمل أن يكون لخوف الظلم والأذية لهم ، أو يكون من جهة الشرفية الحاصلة له ، فيحرم الاستنجاء به ، وإن لم يتنجس على الثاني ، بخلاف الأول لعدم تنجسه ، لكن لا مانع من جعل وجه التعليل الأمرين معا ، ولا فرق في العظم بين عظم مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم ، ودعوى أن الجن حكمهم متفق مع الانس ، فكما أن غير مأكول اللحم محرم على الانس ، فكذلك الجن يدفعها عدم معلومية الاتفاق أولا ، وعدم معلومية كيفية تغذيهم به هل هو على طريق الشم أو غيره ثانيا ، ثم انه يفهم من التعليل جريان الحكم بالنسبة إلى مطلق التنجيس والتقدير والإلقاء في الخلوات ونحو ذلك ، لكن لما لم يجبره عمل الأصحاب بقي على أصل الإباحة ، إذ الظاهر منهم قصر الحكم على الاستنجائية.

ولا المطعوم كما ذكره جماعة من أصحابنا ، بل نسبه في المنتهى إلى علمائنا ، كما عن ظاهر الغنية والروض الإجماع عليه ، بل ربما ظهر من غيرهما ذلك ، وهو الحجة ، مضافا إلى ما تقدم في خبر الدعائم ، وفحوى النهي عن الروث والعظم لكونه من طعام الجن ، مع ما دل من الأخبار على احترامه ، كخبر الثرثار (1) فإنه روي « أنهم جعلوا من طعامهم شبه السبائك ينجون صبيانهم ، فغضب الله عليهم حتى أحوجهم إلى تلك السبائك ، فقسموها بينهم بالوزن » وعن‌ تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى (2) ‌

__________________

(1) الوسائل الباب 40 من أبواب أحكام الخلوة حديث 1.

(2) سورة النحل الآية 113.

الصفحة 49 من 383