مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 4 من 383

فالظاهر ان كل من يجب التستر عنه يحرم النظر الى عورته ، من غير فرق بين كونه مكلفا بالتستر أو لا كالمجنون وشبهه ، ولا بين كونه مسلما أو كافرا ذكرا أو أنثى ، فيحرم النظر الى عورات المميزين ، وإن كان إقامة الدليل عليه من السنة في غاية الإشكال ، لكن قد يستدل عليه بقوله 7 : « لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه » و « عورة المؤمن على المؤمن حرام » بدعوى دخوله تحت لفظ الأخ والمؤمن ، وخروجه عن الحكم التكليفي للإجماع غير قادح ، وبقوله : « من نظر الى غير أهله متعمدا أدخله الله » الى آخره وبقوله 7 (1) : « ادخله بمئزر وغض بصرك » وقول النبي 6 : « يا علي إياك ودخول الحمام بغير مئزر ملعون ملعون الناظر والمنظور إليه » الى غير ذلك ، إلا أن الكل لا يخلو من نظر ، فالمسألة لا تخلو من إشكال ان لم يقم إجماع يقطع به الأصل ، ولم أعثر على دعواه في المقام فتأمل.

وأما ما عن بعضهم من جواز النظر إلى عورة غير المسلم للأصل ، والظاهر بعض الأخبار المتقدمة ، مضافا إلى تصريح بعضها كقول الصادق 7 (2) : « النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار » وفي آخر‌ عنه 7 (3) أيضا « إنما أكره النظر إلى عورة المسلم ، فان النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار » فضعيف ، كما عن الشهيد في الذكرى ، أخذا بإطلاق بعض الروايات (4) المنجبرة بإطلاق الفتوى والإجماع ، فلا يجسر على تقييد ذلك بهاتين الروايتين مع ما فيهما من الإرسال وعدم الجابر ، وبذلك يضعف المفهوم المتقدم لو قلنا بحجية مثله ، وبان مقتضاه عدم وجوب التستر عن الكافر ، ولم يقل به أحد ، وأيضا ففي بعض الروايات السابقة ان النظر سبب الإيقاع في الزنا ، ولعل حرمته من هذه الجهة ، فلا‌

__________________

(1) الوسائل الباب 3 من أبواب آداب الحمام حديث 2.

(2) الوسائل الباب 6 من أبواب آداب الحمام حديث 1.

(3) الوسائل الباب 6 من أبواب آداب الحمام حديث 2.

(4) الوسائل الباب 3 من أبواب آداب الحمام حديث 5.

الصفحة 4 من 383