مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 383

الوجود لا تقدح في تناول المطلق ، بخلافها بالنسبة إلى المفهوم ، ( وثانيا ) بأنه قد يدعى ان ما نحن فيه من باب العام ، إذ هو لعدم استقلال الجواب عن السؤال كان بمنزلة قوله لأحد للاستنجاء ، كما هو واضح ، على أنه كيف يدعى الندرة القادحة في خصوص المقام ، مع أنه كان ذلك غالبا في أهل تلك النواحي ، لحرارة أمزجتهم فكانوا يبعرون بعرا كما أشارت إليه بعض الأخبار (1) معللة ذلك بأنهم كانوا يأكلون البسر ، فالحاصل دعوى الندرة التي تكون سببا لعدم العمل بالمطلق بإطلاقه ممنوعة أشد المنع ، فتأمل.

وربما يرشد إليه ما ستسمعه من أن المشهور بين القائلين بالتثليث الاجتزاء بالتوزيع وهو قاض بإزالة الحجر الواحد النجاسة ، ولو لا مخافة خرق الإجماع المركب لأمكن القول والجمع بين الروايات المنجبرة بالشهرة وبين الخبرين المذكورين بحصول الطهارة بالأقل ووجوب الإكمال تعبدا ، بل يمكن حمل بعض روايات القدماء عليه ، بل في جامع المقاصد بعد اختياره المشهور قال : « وهل الحكم بالطهارة موقوف على الإكمال أم الطهارة دائرة مع النقاء والإكمال واجب؟ الظاهر الأول » انتهى. فان ترديده بين الأمرين ظاهر في عدم كونه مقطوعا به ، ومما يمكن أن يؤيد به خلاف المشهور أيضا أن ما ذكروه من الروايات قد دخلها التأويل ، وذلك لأن المشهور شهرة كادت تكون إجماعا ، بل قد حكى في الخلاف وعن الغنية انه يكتفى بكل جسم طاهر قالع للنجاسة سواء كان حجرا أو غيره ، بل يدل عليه مضافا إلى ذلك الروايتان المطلقتان (2) وخبر ليث المرادي (3) عن الصادق 7 قال : « سألته عن استنجاء الرجل بالعظم أو البعر أو العود؟ فقال : أما العظم والروث فطعام الجن » وخبر زرارة (4) ‌

__________________

(1) الوسائل الباب 34 من أبواب أحكام الخلوة حديث 5.

(2) الوسائل الباب 9 من أبواب أحكام الخلوة حديث 5 والباب 13 حديث 1.

(3) الوسائل الباب 35 من أبواب أحكام الخلوة حديث 1.

(4) الوسائل الباب 35 من أبواب أحكام الخلوة حديث 3.

الصفحة 38 من 383