مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 362 من 383

يكن كذلك كما في الغسل الترتيبي ونحوه فالظاهر عدم الالتفات فيما لو وقع له هذا الشك بعد الدخول بالمشروط بالطهارة ، لما‌ في الصحيح (1) « عن رجل ترك بعض ذراعه أو بعض جسده من غسل الجنابة ، فقال 7 : إذا شك وكانت به بلة وهو في صلاته مسح بها عليه ، وإن كان استيقن رجع فأعاد عليهما ما لم يصب بلة ، فإن دخله الشك وقد دخل في صلاته فليمض في صلاته ، ولا شي‌ء عليه » وكذا لا يلتفت بعد حصول اليقين له آنا ما بالإكمال والفراغ ، أما إذا لم يحصلا معا فلا يخلو إما أن يكون معتاد الموالاة في غسله أولا ، فإن كان الأول احتمل عدم الالتفات ، ترجيحا للظاهر على الأصل ، ويحتمل العدم للعكس ، بل لعله الأقوى ، إذ لا دليل على تقديم الظاهر على الأصل هنا ، اللهم إلا أن يعلم حاله في أول الغسل أنه كان عازما على فعله تماما لمكان السيرة على عدم الالتفات حينئذ ، مع أنه مشكل أيضا ، لعدم تحققها في نحوه بل هي متحققة في من اغتسل وتيقن الفراغ ثم شك بعد ذلك.

ومما سمعته يظهر لك الحكم فيما لو لم يكن معتاد الالتفات فإنه يجب عليه الالتفات حينئذ بلا إشكال ، ودعوى التمسك بنحو‌ قوله 7 : « إذا شككت في شي‌ء وقد دخلت في غيره فشكك ليس بشي‌ء » ضعيف ، إذ من المعلوم إرادة الغير المرتب على وقوع الفعل الأول لا مطلق الغير ، وإلا لزم أن لا يعتبر الشك يوما ، كما أنه من التأمل فيما قدمناه يظهر لك حكم الشك بعد الفراغ بالنسبة إلى سائر الأفعال من غسل النجاسات وغيرها ، بل يظهر لك أيضا أن الشك في الشرائط كالشك في الأجزاء في عدم الالتفات ، لا صالة الصحة واستصحابها ، واشتراك العلة ، ولزوم العسر والحرج ، وان الشك في الشرط شك في المشروط ، وأولويته من الجزء ، وعموم النصوص وإطلاقها ، خصوصا ما ورد منها في خصوص الوضوء ، وضبط الأصحاب المبطل بغير ذلك ، بل ظاهر تعليلهم الحكم في الجزء بالعسر والحرج العموم ، بل عن‌

__________________

(1) الوسائل الباب 41 من أبواب الجنابة حديث 2.

الصفحة 362 من 383