مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 360 من 383

جميع ما شككت فيه أنك لم تغسله أو تمسحه مما سمى الله ما دمت في حال الوضوء » بل الظاهر أن الشرط فيها خارج مخرج الغالب من القيام بعد الوضوء والاشتغال بأمور أخر ، ونحوه يجري في سائر عبارات الأصحاب المتقدمة ، على أنه قد لا يتمكن المكلف من القيام ، بل ربما كان حال قعوده يشتغل بالصلاة وغيرها من الأمور ، مع أنه ربما يكون الوضوء في غير حال القعود ، والى غير ذلك من الوجوه التي منها تضعف بها.

وأما ما في موثقة ابن أبي يعفور عن الصادق 7 (1) « إذا شككت في شي‌ء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشي‌ء ، إنما الشك إذا كنت في شي‌ء لم تجزه » بناء على رجوع الضمير فيه إلى الوضوء ، فإنه قد يراد بالغير ما يشمل حال المكلف بعد الفراغ ، كما يشعر به قوله 7 : ( انما الشك في شي‌ء لم تجزه ) إذ لا ريب في صدق الجواز مع الفراغ منه وإن لم يقم عن محل الوضوء ، فظهر لك بذلك ان ما اختاره بعض المتأخرين من اعتبار القيام عن محل الوضوء في عدم الالتفات إلى الشك في غيره لا يخلو من نظر بل منع ، وكذا ما اختاره بعضهم من اعتبار الانتقال عن المحل ولو تقديرا كطول الجلوس ونحوه.

نعم يبقى الإشكال في أن المدار في تحقق الفراغ حصول اليقين بالفراغ آنا ما أو عدم رؤية المكلف نفسه غير متشاغل به مع سبق الشروع فيه أو يفرق بين الجزء الأخير وغيره فيعتبر الانتقال عن المحل أو ما في حكمه كطول الجلوس في الأول دون الثاني وجوه بل أقوال ، والتحقيق أنه لا ريب في تحقق الفراغ بمشغولية المكلف بفعل آخر وانتقاله الى حالة أخرى ولو بطول الجلوس ونحوه وإن لم يسبق له يقين بالفراغ ، وكذا مع عدم انتقاله إلى حال آخر وقد سبق له اليقين بحصول الفراغ ، وأما إذا لم ينتقل ولم يحصل له اليقين فالظاهر عدم تحقق الفراغ فيجب عليه إعادة المشكوك من غير فرق في المقامين بين الجزء الأخير وغيره ، فما وقع في كشف اللثام من الفرق بينهما باعتبار الانتقال‌

__________________

(1) الوسائل الباب 42 من أبواب الوضوء حديث 2.

الصفحة 360 من 383