مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 358 من 383

فقال : سله هذا الذي يأتيه من أي شي‌ء ، فإنه يقول لك من عمل الشيطان » فان الظاهر أن المراد بابتلائه كثرة الشك ، على أن كثرة الشك من الشيطان كما ظهر لك من الرواية السابقة ، وبذلك كله تقيد صحيحة زرارة المتقدمة لو سلم شمول لفظ الشك فيها لنحو ذلك ، لظهور انصرافه في الشك الموافق لأغلب الناس ، على أن المواجه بالخطاب فيها خاص لم يعلم كونه كذلك ، ولا إجماع على التعميم ، بل قد عرفت عدم الخلاف في عدمه.

وقد يشير الاكتفاء ببرد الماء الذي لم يوصل إلى حد القطع في مرسل أبي يحيى الواسطي (1) الى ما نحن فيه ، قال : « قلت للصادق 7 : جعلت فداك أغسل وجهي ثم أغسل يدي ويشككني الشيطان اني لم أغسل ذراعي ويدي قال : إذا وجدت برد الماء على ذراعك فلا تعد » وكأن مفهوم الشرط فيه غير مراد ، فتأمل جيدا. وقد أشبعنا الكلام في باب الصلاة ببعض المباحث المتعلقة بكثير الشك ، كالبحث عن مقدار ما به يتحقق وما به يزول ، وأن المراد منه بالنسبة إلى كل جزء أو يكفي تحققه ولو في جزء وغير ذلك ، فلاحظ وتدبر.

ثم الظاهر أن كثير الظن ككثير الشك في المقام ، لما عرفت سابقا ، وأما القطع فان كان في جانب العدم فلا يلتفت أيضا إلا إذا علم سبب القطع وكان مما يفيد صحيح المزاج قطعا ، وان كان في الوجود فالظاهر اعتبار قطعه إلا إذا حفظ سبب القطع وكان مما لا يفيد صحيح المزاج قطعا ، فتأمل جيدا.

ولو تيقن فعل الطهارة وشك في الحدث بعدها لم يعد الوضوء إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا كالسنة ، مع ما في وجوب الإعادة من العسر والحرج وكذا لو شك في شي‌ء من أفعال الوضوء بعد انصرافه لم يعد كما في المبسوط والمهذب والجامع والمعتبر والنافع والمنتهى والإرشاد ، ولعله يرجع اليه ما في المقنعة والسرائر‌

__________________

(1) الوسائل الباب 42 من أبواب الوضوء حديث 4.

الصفحة 358 من 383