مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 354 من 383

صرت في حال أخرى في الصلاة أو غيرها فشككت في بعض ما سمى الله مما أوجب الله عليك فيه وضوءه لا شي‌ء عليك فيه » وربما يؤيده أيضا ما في موثقة ابن أبي يعفور (1) عن الصادق 7 قال : « إذا شككت في شي‌ء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشي‌ء ، إنما الشك في شي‌ء لم تجزه » لرجوع الضمير في غيره إلى الوضوء لكونه أقرب ، فيكون مفهومها موافقا للصحيحة الأولى غير مخالف للمجمع عليه هنا بحسب الظاهر ، وبما سمعت من الأدلة يخص عموم ما دل على عدم الالتفات إلى الشي‌ء المشكوك فيه مع الدخول في الغير ، كقول الصادق 7 لزرارة (2) في الصحيح : « يا زرارة إذا خرجت من شي‌ء ثم دخلت في غيره فشككت فشكك ليس بشي‌ء » ومثله غيره ، وهي مذكورة في باب الصلاة ، لكن ربما احتمل اختصاص مورد هذه الاخبار في الصلاة ، لاقتضاء سياقها ذلك ، وهو ضعيف جدا ، بل هي قاعدة محكمة في الصلاة وغيرها من الحج والعمرة وغيرهما ، نعم هي مخصوصة بالوضوء خاصة ، لما سمعته من أدلته ، فمن هنا وجب الاقتصار عليه ، ولا يتعدى منه في هذا الحكم للغسل مثلا ، بل هو باق على القاعدة من عدم الالتفات إلى الشك في شي‌ء من أجزائه مع الدخول في غيره من الاجزاء ، نعم لا يبعد إلحاق التيمم به.

ومن العجيب ما وقع للفاضل في الرياض من جريان حكم الوضوء في الغسل ، فيلتفت إلى كل جزء وقع الشك فيه مع بقائه على حال الغسل ، ولم أعثر على مثل ذلك لغيره ، وكان منشأ الوهم ما في بعض عبارات الأصحاب كالمصنف وغيره من ذكر لفظ الطهارة الشاملة للوضوء وغيره ، وهو مع أن الظاهر إرادة الوضوء منه لذكرهم ذلك في بابه لا يصلح لأن يكون ذلك بمجرده حجة مخصصا للقاعدة المتقدمة الشاملة للصلاة وغيرها ، واحتمال أن يراد بالشي‌ء فيها ما يشمل الغسل مثلا بتمامه فلا يصدق الدخول‌

__________________

(1) الوسائل الباب 42 من أبواب الوضوء حديث 2.

(2) الوسائل الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث 1.

الصفحة 354 من 383