مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 350 من 383

لك سابقا مما دل على وجوب فعله لها ، خرج ما خرج وبقي الباقي ، وما دل على وجوب تحصيل اليقين ، لأنه مقتضى الشرطية. لا يقال : إنه كما لم يتيقن بالوضوء كذلك لم يتيقن بالحدث لأنا نقول : ان عدم اليقين بالحدث لا يكفي في براءة الذمة من المشروط بالطهارة ، نعم قد يتم ذلك فيما كان الحدث مانعا منه لا فيما كانت الطهارة شرطا فيه ، ويؤيده أيضا مضافا إلى ما ذكرنا ما عن الفقه الرضوي (1) « وإن كنت على يقين من الوضوء والحدث ولا تدري أيهما أسبق فتوضأ » سيما على القول بحجية ما ينقل عن هذا الكتاب ، مع انجباره في خصوص المقام بالشهرة محصلة ومنقولة ، بل لعله لا خلاف فيه سوى ما يظهر من المصنف في المعتبر ، حيث قال بعد ذكر الإعادة ونسبتها إلى الثلاثة ومن تبعهم وعندي فيه تردد ، إذ يمكن أن ينظر إلى حاله قبل تصادم الاحتمالين ، فيبني على ضدها لمكان تيقن انتقاله عنها مع الشك في عودها ، واختاره في جامع المقاصد ، لكن في الذكرى أنه إن تم ليس خلافا في المسألة ، لرجوعه حينئذ إما إلى يقين الحدث م الشك في الطهارة أو بالعكس ، والبحث في غيره ، وفيه أن ظاهر إطلاق الأصحاب يقضي بأنه لا تتخرج صورة من صور اليقينين بحيث ترجع إلى غيرها ، وكفى بذلك خلافا.

وكيف كان فقد يرد على ما ذكره المحقق أن يقين الانتقال عنها مع الشك في عودها معارض بيقين وجود مماثلها مع الشك في الانتقال عنه إلى ضده ، وحصول اليقين بالانتقال عن المماثل أولا غير مجد ، والتمسك باستصحاب مطلق المرفوع من غير تشخيص للأول والأخير استصحاب للجنس في إثبات الشخص ، وهو غير جائز كما بين في محله ، على أنه معارض بمثله. لا يقال : إنه بعد البناء على أن الحدث بعد الحدث ليس حدثا كما أن الطهارة بعد الطهارة ليست طهارة يتم كلامه ، لأنه بعد فرض حصول اليقين بارتفاع الحدث الأول يكون ممن تيقن الطهارة وشك في الحدث ، لأن ما تيقن‌

__________________

(1) المستدرك الباب 38 من أبواب الوضوء حديث 1.

الصفحة 350 من 383