مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 383

والدروس والبيان ، بل حكى جماعة عليه الشهرة ، خلافا لجماعة من متأخري المتأخرين ، فاختاروا العدم كصاحبي المدارك والذخيرة وغيرهما ، وهو المنقول عن المفيد والعلامة في المختلف ، وربما احتمله عبارة النهاية المتقدمة ، وقد سمعت عبارة الوسيلة والمهذب والغنية والمبسوط.

وعلى كل حال فحجة المشهور الأصل ، والمناقشة فيه بأن الطهارة لغة النظافة والنزاهة ، وليس لها وضع شرعي بالنسبة إلى إزالة النجاسة ، فهي في الحقيقة كألفاظ المعاملة ونحوها ، وما اعتبره الشارع في بعضها كالتطهير بالماء بالغسلتين ونحوه انما هو على وجه الشرطية ، فيتجه حينئذ نفي ما شك فيه منها ، ويكون الأصل في كل ما أزيل حسا أن يكون طاهرا شرعا ، سيما بما علم من الشارع جعله مزيلا لها في الجملة ، ففيها أولا عدم وجود لفظ التطهير بالحجر في المقام حتى يتمسك بما سمعت ، وثانيا لفظ الطهارة وإن لم يكن لها وضع شرعي إلا أن لها مرادا شرعيا غير المعنى اللغوي ، كما يرشد اليه استعمال لفظ النجس الغير المستقذر شرعا ، فالمراد من الطهارة حينئذ شرعا رفع المنع الشرعي ، وهو لا يحصل العلم به إلا من قبل الشرع ، فكل ما ثبت ممنوعية الصلاة فيه يستصحب بقاؤه حتى يعلم الرفع من الشرع ، فتأمل وقول أبي جعفر 7 (1) في صحيح زرارة : « لا صلاة إلا بطهور ، ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار ، بذلك جرت السنة من رسول الله 6 » فان قوله يجزيك يشعر بأنه أقل ما يجزيك ، مضافا إلى قوله 7 بذلك جرت السنة من رسول الله 6 وقوله أيضا (2) في خبر زرارة : « جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان » وقوله 7 (3) أيضا : « يجزي من الغائط المسح بالأحجار ، ولا يجزي من البول إلا الماء » لأن أقل الجمع ثلاثة ، كالخبر المنقول عن الخصال عن‌

__________________

(1) الوسائل الباب 9 من أبواب أحكام الخلوة حديث 1.

(2) الوسائل الباب 30 من أبواب أحكام الخلوة حديث 3.

(3) الوسائل الباب 30 من أبواب أحكام الخلوة حديث 2.

الصفحة 35 من 383