مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 347 من 383

كلامه أن الاستصحاب حجة مع الظن بالمستصحب ، أما مع العكس فليس حجة ، وهو على تقدير تسليمه لا دلالة فيه على المخالفة هنا ، إذ ارتفاع الاستصحاب بناء على مختاره لا يلزم منه ارتفاع الوجوب ، لما عرفت من عدم انحصار الدليل عليه فيه ، بل الآية ويقين الشغل كافيان في إيجابه ، وما في شرح الدروس من أن الأصل براءة الذمة مما لا ينبغي أن يصغى إليه ، لانقطاعها بيقين الشغل ، والشك في حصول الشرط شك في المشروط ، على أن كلام البهائي في مرتبة من الضعف تسقطه عن درجة الاعتبار ، إذ هو في الحقيقة اجتهاد في مقابلة النص ، لصراحة الروايات (1) بعدم نقض اليقين إلا باليقين ، وما في شرح الدروس أنه يستفاد من مفهوم‌ قوله 7 (2) « لا تنقض اليقين بالشك » جواز نقضه بغيره ضعيف جدا ، إذ هو بعد تسلم أنه من المفاهيم المعتبرة غير صالح لمعارضة غيره من الأدلة ، وكيف مع‌ قوله 7 بعده : ( ولكن تنقضه بيقين آخر ) هذا كله مع تسليم أن الشك يراد به ما هو المعنى المتعارف في ألسنة المصنفين من التردد مع مساواة الطرفين ، وإلا فلا إشكال بناء على ما قيل انه في اللغة للأعم من الشك والظن كما عن القاموس والصحاح لتفسيرهما إياه بأنه خلاف اليقين ، بل قد يؤيده إطلاقه عليه في بعض الروايات (3) كما أن الظاهر أنه في العرف العام كذلك ، فتأمل جيدا.

ولقد وقع للمصنف في المعتبر من الاستدلال على ما نحن فيه من يقين الحدث بما يحتاج إلى انطباقه عليه إلى تكلف شديد بل حمله على السهو أولى منه ، وقد ظهر لك مما تقدم في شرح عبارة المتن أنه لا امتناع في اجتماع اليقين والشك في زمن واحد بعد اختلاف متعلقهما ، فما أطنب فيه بعض المتأخرين من علاج هذا الاشكال بما هو غير سديد ، وآخر غير مفيد ، وثالث مآله إلى ما يريد كأنه في غير محله ، إذ هو‌

__________________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء.

(2) الوسائل الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء حديث 1.

(3) المستدرك الباب 38 من أبواب الوضوء حديث 1.

الصفحة 347 من 383