مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 344 من 383

كثرة وقوعه في الروايات يشعر بعدم الكراهة فيه ، كما لعل مثله في عدمها أيضا تسخين الماء ونحوه عند الاحتياج إليه ، والظاهر اختصاص الكراهة بالمعادن دون المعين كما ينبئ عنه‌ قوله 7 : ( تؤجر أنت وأوزر أنا ).

ويكره أن يمسح بلل الوضوء عن أعضائه بما يصدق عليه اسم التمندل ، فيرتفع الخلاف بينه وبين التعبير به في المعتبر والمنتهى والتذكرة والقواعد والإرشاد والدروس وغيرها ، بل في الأخير وغيره نقل الشهرة عليه ، وإن لم أقف له على مستند سوى وجوه اعتبارية ، وقول الصادق 7 في خبر محمد بن حمران المروي عن ثواب الاعمال ، وعن سلم بن الخطاب على ما في الكافي ، وعن إبراهيم ابن محمد الثقفي على ما عن محاسن البرقي ، ومرسلا كما‌ عن الفقيه (1) : « من توضأ وتمندل كتبت له حسنة ، ومن توضأ ولم يتمندل حتى يجف وضوؤه كتبت له ثلاثون حسنة » لا يدل على الكراهة ، بل أقصاه كون الترك أفضل ، ولذا عبر بذلك الشيخ في الخلاف ، بل عن سائر كتبه كما عن الوسيلة والإصباح ، ودعوى أن ترك المستحب مكروه أو أن مكروه العبادة الأقل ثوابا فيه ما لا يخفى من منع الأول كالثاني إن أريد مطلق أقلية الثواب ، على أن جعل ذلك من مكروه العبادة فيه منع ، إذ لا مانع هنا من إرادة الكراهة بمعناها الأصلي من المرجوحية ، وكونه في ماء الوضوء الذي هو عبادة لا يمنع من ذلك كما هو واضح ، ولو لا الشهرة بين الأصحاب على الكراهة لأمكن القول بعدم ذلك كما عن المرتضى في شرح الرسالة ، بل باستحباب مسح الوجه ، لما في‌ خبر إسماعيل بن الفضل (2) قال : « رأيت أبا عبد الله 7 توضأ للصلاة ثم مسح وجهه بأسفل قميصه ، ثم قال : يا إسماعيل افعل هكذا فاني هكذا أفعل » وما في‌ خبر منصور بن حازم (3) قال : « رأيت أبا عبد الله 7 وقد توضأ وهو‌

__________________

(1) الوسائل الباب 45 من أبواب الوضوء حديث 5.

(2) الوسائل الباب 45 من أبواب الوضوء حديث 3.

(3) الوسائل الباب 45 من أبواب الوضوء حديث 4.

الصفحة 344 من 383