مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 328 من 383

الاخبار على ما قيل « ان الله يحب ما هو الأيسر والأسهل » وهو بوضعه على اليمين لما ستعرفه ان الوضوء بالاعتراف بها ، ولعله لذا جعله بعضهم أدبا إن قلنا بالفرق بينهما بأن يراد بالثاني ما يستفاد مطلوبيته ورجحانه من ممارسته مذاق الشرع وإن لم يرد به دليل بالخصوص ، فتأمل. ولعله لما سمعت من التعليل خص جملة من الأصحاب الاستحباب بما إذا كان الوضوء من إناء يغترف منه ، أما إذا كان ضيق الرأس فالمستحب وضعه على اليسار ، لأنه أمكن في الاستعمال ، قلت : ولعل إطلاق كثير منهم استحباب وضعه على اليمين مبني على استحباب كون إناء الوضوء مما يغترف منه ، لأنه المستفاد من الوضوءات البيانية ، والظاهر قصر الاستحباب على ما إذا كان الوضوء من إناء ونحوه لا ما كان من حوض أو نهر ونحوهما ، مع احتمال ذلك فيهما يوضعهما على جهة اليمين ، أو جعل الناحية التي يغترف منها عليه ، كما أن الظاهر قصره على نفس المباشر ، فلا يجري بالنسبة إلى النائب ونحوه ، ولا فرق في الاستحباب بين كون الرجل أيمنا أو أيسرا ، واحتمال جعل يسار الأيسر يمينا بالنسبة إليه ضعيف.

والاغتراف بها كما في كثير من الكتب المتقدمة ، بل في المعتبر والذكرى نسبته إلى الأصحاب ، ويدل عليه مضافا إلى ذلك والى ما سمعته في سابقه بعض الوضوءات البيانية ، وفي‌ صحيحة (1) أو حسنة ابن أذينة أنه « لما دنا رسول الله 6 من صاد وهو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن فتلقى رسول الله 6 الماء بيده اليمنى ، فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمين » إلى آخرها قلت : بل ينبغي القطع به بالنسبة إلى غير غسلها ، وأما هو فالمستفاد من كثير من الوضوءات البيانية الاعتراف باليسرى لغسل اليمنى ، واحتمال الجمع بينهما بالحمل على التخيير فلا استحباب حينئذ بعيد ، كالحمل على استحباب الاعتراف بها لغير غسلها ، وإلا فالمستحب الأخذ باليسرى ، مع ما في الأخير من منافاة إطلاق كثير من الأصحاب كالمصنف وغيره ،

__________________

(1) الوسائل الباب 15 من أبواب الوضوء حديث 5.

الصفحة 328 من 383