تعدى الغائط التعدي الذي يعين الغسل بالماء فهل يسقط هناك الاستنجاء بالأحجار حتى في المحل المعتاد ، أو يجوز إزالة المعتاد بالأحجار والزائد بالماء؟ ظاهر عباراتهم الأول ، لكن لا يبعد في النظر الثاني ، فتأمل.
وإذا لم يتعد الغائط ذلك التعدي كان مخيرا بين الماء والأحجار إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا ، بل كاد يكون متواترا ، وسنة كذلك ، فما في بعض الروايات (1) من ظهور عدم الاجتزاء بالأحجار إما مطلقا أو مع وجود الماء مطرحة ، أو محمولة على تأكد استحباب الماء ، أو على تعدي الغائط ، أو نحو ذلك.
والاستنجاء بالماء أفضل للإجماع المنقول في كشف اللثام ، ول قول النبي 6 (2) لبعض نسائه : « مري نساء المدينة ان يستنجين بالماء ويبالغن ، فإنها مطهرة للحواشي ، ومذهبة للبواسير » وقوله 6 أيضا (3) : « إذا استنجى أحدكم فليوتر بها وترا إذا لم يكن الماء » للإجماع على عدم العمل بالشرط ، فيحمل حينئذ على الاستحباب ، وب قوله 6 أيضا (4) : « يا معشر الأنصار ان الله قد أحسن الثناء عليكم ، فما ذا تصنعون ، قالوا نستنجي بالماء » وقول الصادق 7 (5) : « كان الناس يستنجون بالكرسف والأحجار ، ثم أحدث الوضوء ، وهو خلق كريم ، فأمر به رسول الله 6 وصنعه ، فأنزل الله تعالى في كتابه ( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) » وربما يشعر به صحيحة زرارة (6) لقوله 7 فيها : « ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار » إلى غير ذلك من الأخبار ، كل ذلك مع كونه أبلغ في التنظيف لإزالته العين والأثر بخلاف الأحجار ولا ينافي الوجوب التخييري الاستحباب ، كما لا تنافي الكراهة الوجوب
__________________
(1) الوسائل الباب 9 من أبواب أحكام الخلوة حديث 4.
(2) الوسائل الباب 9 من أبواب أحكام الخلوة حديث 2.
(3) الوسائل الباب 9 من أبواب أحكام الخلوة حديث 4.
(4) الوسائل الباب 34 من أبواب أحكام الخلوة حديث 1.
(5) الوسائل الباب 34 من أبواب أحكام الخلوة حديث 4.
(6) الوسائل الباب 9 من أبواب أحكام الخلوة حديث 1.




