مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 319 من 383

على حسب سائر الناس فهو ناقض ، أو يريد رفع حكم هذه القطرات ما دام الداء ، وتظهر الثمرة فيما لو ارتفع الداء بعد فعل الوضوء ، فتأمل. وقيل يصلي الظهر والعصر بوضوء ، والمغرب والعشاء بوضوء ، والصبح بوضوء ، كما هو خيرة العلامة في المنتهى ، وربما مال إليه بعض متأخري المتأخرين أيضا.

حجة ( الأول ) عموم ما دل على ناقضية البول ، والضرورة تتقدر بقدرها ، فيقتصر على الصلاة الواحدة ، وما دل على الأمر بالوضوء عند القيام إلى الصلاة ، خرج ما خرج وبقي الباقي ، ولأنه إن اقتضى تكرير الحدث إيجاب الطهارة فهو المطلوب ، وإلا فلا يقتضي في المستحاضة لكونه تكريرا ، واللازم باطل فالملزوم مثله.

وحجة ( الثاني ) ما رواه‌ الشيخ في التهذيب في الموثق (1) قال : « سألته عن رجل أخذه تقطير في فرجه إما دم أو غيره ، قال : فليضع خريطة وليتوضأ وليصل ، فإنما ذلك بلاء ابتلي به ، فلا يعيدن إلا من الحدث الذي يتوضأ منه » فان الظاهر ان المراد بالحدث الذي يتوضأ منه ما كان خارجا على حسب المعتاد ، فلا يعتد بالتقطير الذي اعتراه من المرض ونحوه لا نجاسة ولا حدثا ، ولعل التعليل فيها إشارة إلى ما ورد من الاخبار الكثيرة أنه‌ ( كل ما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر ) وفي بعضها انه‌ ( ليس على صاحبه شي‌ء ) وقد ورد في حقها ( انها ) من الباب التي ينفتح منها ألف باب ، ومما سمعت تصح دلالتها على كون المراد منها ان كل ما غلب الله من الشرط أو المانع أو الجزء أو الكل فالله أولى بالعذر فيه ، بمعنى يسقط حكم المغلوب عليه ، ويبقى الباقي ، فيكون المعنى أن الله غلب عليه بهذا الإخراج من البول مثلا ، فيسقط حكمه من الناقضية لهذا الوضوء ونحوه ، فتأمل. وبما رواه في‌ الكافي في الحسن عن منصور بن حازم (2) قال :

__________________

(1) الوسائل الباب 7 من أبواب نواقض الوضوء حديث 9.

(2) الوسائل الباب 19 من أبواب نواقض الوضوء حديث 2.

الصفحة 319 من 383