مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 313 من 383

في المتولي بين أن يكون مكلفا أو غيره ، لكون المندوب فيه انما هو من مقدمات الوضوء وإلا فالوضوء وضوء المضطر ، والعبادة عبادته ، والنية نيته ، وهو المتقرب إلى الله بهذا الوضوء السائغ في حقه ، فما في المدارك من أن النية تتعلق بالمباشر ، لأنه الفاعل للوضوء حقيقة فيه ما لا يخفى.

( السابعة ) لا يجوز للمحدث أي غير المتطهر شرعا مس كتابة القرآن كما في الخلاف والتهذيب وظاهر الفقيه وعن الكافي وأحكام الراوندي وابن سعيد ، واختاره في النافع والمنتهى والمختلف والقواعد والإرشاد والذكرى والدروس والتنقيح وجامع المقاصد وغيرها من كتب متأخري المتأخرين ، بل هو المشهور نقلا وتحصيلا ، بل في الخلاف الإجماع عليه ، كما عن ظاهر التبيان ومجمع البيان ، خلافا للشيخ في المبسوط على ما نقل عنه ، وعن ابني إدريس والبراج من الحكم بالكراهة ، بل هو قضية المنقول عن ابن الجنيد ، ومال إليه جماعة من متأخري المتأخرين ، استضعافا لما تسمعه من أدلة التحريم ، والأقوى الأول لقوله تعالى (1) ( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ، فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ، لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ، تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ) وهي وإن كانت ليست صريحة في المطلوب لاحتمال رجوع الضمير إلى الكتاب ويكون المراد بالمطهرين الملائكة لكنها ظاهرة فيه ، لظهور رجوع الضمير إلى القرآن ، لكونه المحدث عنه فيها ، ولأن ما قبله وما بعده صفة للقرآن ، ولما عن التبيان ومجمع البيان أن الضمير راجع للقرآن عندنا ، بل في الأخير عن الباقر 7 (2) على ما حكاه عنه في كشف اللثام أن المعنى المحدثون المطهرون من الأحداث والجنابات ، وأنه لا يجوز للجنب والحائض والمحدث مس المصحف ، ولأن في إرجاع الضمير إلى الكتاب تقييدا للمكنون ، والأصل عدمه ، على أنه قد يقال : إن الإمساس حقيقة في الإمساس البدني ، هذا مع ما يظهر من بعض الأخبار أن الضمير‌

__________________

(1) سورة الواقعة الآية 76.

(2) الوسائل الباب 12 من أبواب الوضوء حديث 5.

الصفحة 313 من 383