مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 312 من 383

عن أمير المؤمنين 7 « أنه كان لا يدعهم يصبون الماء عليه ، ويقول : لا أحب أن أشرك في صلاتي أحدا » لظهور قوله : ( لا أحب ) في الكراهة ، على أنه لو سلم فيحتمل أن يكون قوله : ( أوزر أنا ) يعني إن صليت بهذا الوضوء واكتفيت به ، فلا يدل على الحرمة حينئذ في ذاته ، فتأمل.

ويجوز بل يجب ولو ببذل أجرة لا تضر بالحال مع الاضطرار بلا خلاف أجده ، بل عليه اتفاق الفقهاء كما في المعتبر ، والإجماع كما في المنتهى ، وقد يرشد اليه مضافا إلى ذلك‌ خبر عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله 7 (1) في حديث « انه كان وجعا شديد الوجع فأصابته جنابة وهو في مكان بارد ، قال 7 : فدعوت الغلمة فقلت لهم : احملوني فاغسلوني ، فحملوني ووضعوني على خشبات ثم صبوا الماء علي فغسلوني » لعدم الفرق بين الوضوء والغسل ، ونحوها الأمر بالتولية في تيمم المجدور في المعتبرة كما سيأتي مع عدم الفرق وكون التراب كالماء ، وربما يرشد إليه أيضا ما ورد في كثير (2) من الأخبار على أقوى الوجهين فيها أنه‌ ( كل ما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر ) و ( انه ليس عليه شي‌ء ) حتى أنه‌ ورد (3) في بعضها أن ( هذه من الباب التي ينفتح منها ألف باب ) كل ذلك مع أنه يمكن أن يقال : إن الخطابات بالوضوء شاملة للمقام ، وما دل على الاشتراط انما هو مع المكنة ، لكونه بواسطة الأوامر المقيدة بالقدرة ، ولوضوح هذا الحكم وعدم الخلاف فيه من أحد وقع من بعض الأصحاب الاستدلال عليه بأمور نظر بها بعض المتأخرين ، منها ما وقع للمصنف في المعتبر من التعليل بأنه توصل إلى الطهارة بالقدر الممكن ، مع انه يمكن أن يريد ما سمعته ، ومنها ما وقع لغيره من أنه عند تعذر الحقيقة يصار إلى المجاز مع انه قد يريد أن خطابات الوضوء لشمولها لنحو المقام لا بد من حملها على المجاز ، والأمر سهل ، واعلم أنه لا فرق حينئذ‌

__________________

(1) الوسائل الباب 48 من أبواب الوضوء حديث 1.

(2) الوسائل الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات.

(3) الوسائل الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات حديث 8.

الصفحة 312 من 383