مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 296 من 383

« إنه ليس المراد من قوله 7 : ويمسح على الجبائر ونحو ذلك سوى انه يمر يده على الجبائر مكان إمراره على البشرة عوضا عنها ، وليس المراد انه يجفف يده عن الرطوبة الزائدة فيها كي لا يقع جريان أصلا ، إذ قد تكون الجبيرة في وسط الذراع مثلا ، فيلتزم المكلف حينئذ بغسل اليد من المرفق إلى الجبيرة ثم أنه يجفف يده لمسح الجبيرة ثم يأخذ بعد ذلك ماءا جديدا ويغسل به بقية اليد ، ولعل القطع حاصل بعدم إرادة ذلك ، بل لا يكاد يتحقق مسح في مثل الرأس والرجلين خال عن ذلك ، فضلا عن هذا المسح الذي يظهر من الأخبار أن المراد عدم كونه تحت الجبيرة ، لا أنه ينتقل الوضوء حينئذ ، ويجعل غسله مسحا من دون مانع من الغسل أصلا نعم مع المانع لا مانع منه ، ولعل مراد الفقهاء ما ذكرنا ، لعدم إشارة أحد منهم إلى ذلك إلى أن قال : بل نقول : المراد من‌ قوله (ع) في صحيح ابن الحجاج المتقدم : ( يغسل ما وصل إليه الغسل ) الى آخره ما هو أعم من البشرة والجبيرة ، وهو أنسب بعموم كلمة ( ما ) ولعل عدوله عن قوله 7 : ( اغسل ما حولها ) لهذه النكتة ، قال : ولو قلنا ان الرواية ليست ظاهرة في ذلك لوجب حملها على هذا المعنى ، لئلا تحصل المنافاة بينها وبين غيرها من الروايات ، لظهورها بدون ذلك في الاكتفاء بغسل ما حول الجبيرة ، ثم أيده بقوله 7 : ( لا يسقط الميسور بالمعسور ) ونحوه ومما قال أيضا : إن أخبار المسح لو كانت تدل على عدم الجريان أو وجوب قصد عدم مدخليته تصير معارضة لما دل على وجوب الغسل من الكتاب والسنة ، ومن المعلوم أنه إذا تعذرت الحقيقة فالحمل على أقرب المجازات ، فحينئذ تحمل أخبار المسح على ما ذكرنا ، أو يراد بها أنها إذا تضرر بغير المسح حتى فيما ذكرناه » انتهى.

ولا يخفى عليك ما فيه ، وكأن الذي دعاه إلى ذلك تخيل أن القول بالمسح ينافيه ما يحصل لبعض أجزاء الماء من الانتقال الذي يتحقق به الغسل ، وهو معلوم الفساد وان ظهر من بعض كلمات بعضهم ، بل التحقيق أن المسح بالماء في المقام يتحقق وإن حصل‌

الصفحة 296 من 383