مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 292 من 383

الأوامر بالغسل في الكتاب والسنة حتى علم أن الوضوء غسلتان ومسحتان بمثل هذا الموثق الذي لم يعلم عمل الأصحاب به على هذا الوجه ، بل الظاهر خلافه ، نعم يمكن أن يقال : يجتزى به ويقدم على المسح على الجبيرة عند تعذر النزاع والغسل لكونه أقرب إلى المأمور به ، أو لأن مباشرة الماء للجسد واجبة للأمر بالصب ونحوه ، والغسل واجب آخر ، وتعذر الثاني لا يسقط الأول إذ‌ ( لا يترك الميسور بالمعسور ) و‌ ( ما لا يدرك كله لا يترك كله ).

وإلا أي وإن لم يمكن النزع ولا التكرير ولو لنجاسة المحل بنجاسة لا يمكن تطهيرها كما نص عليه بعضهم ، من غير فرق بين حصول التضاعف للنجاسة بالغسل وعدمه وان كان قد يظهر من بعضهم إيجاب الغسل في الثاني ، لأصالة عدم الانتقال من الغسل إلى المسح ، واستنهض عليه الإطلاق في نحو العبارة ، لكن لا ريب في ضعفه ، لما دل على اشتراط طهارة ماء الوضوء ، والمشروط عدم عند عدم شرطه ، فيكون غير متمكن من الغسل ، لأن الممنوع شرعا كالممنوع عقلا ، فيدخل في معقد إجماع بعضهم انه إن لم يتمكن من الغسل أجزأه المسح على الجبيرة ، وبذلك يرتفع إطلاق العبارة ونحوها ، على أن هذا الإطلاق لم يكن مساقا لذلك حتى يستدل به عليه ، أجزأه المسح عليها عن غسل البشرة بلا خلاف أجده بين القدماء والمتأخرين ، بل في صريح الخلاف والمنتهى والتذكرة وظاهر المعتبر وغيره دعوى الإجماع عليه ، وهو الحجة ، مضافا إلى‌ خبر كليب الأسدي (1) سألت أبا عبد الله 7 « عن الرجل إذا كان كسيرا كيف يصنع بالصلاة؟ قال : إن كان يتخوف على نفسه فليمسح على جبائره » والمرتضوي المروي عن تفسير العياشي (2) قال (ع) : « سألت رسول الله 6 عن الجبائر تكون على الكسير كيف يتوضأ صاحبها؟ وكيف يغتسل إذا أجنب؟ قال 6 : يجزؤه المسح عليها في الجنابة والوضوء ، قلت : فان كان في برد يخاف‌

__________________

(1) الوسائل الباب 39 من أبواب الوضوء حديث 8.

(2) الوسائل الباب 39 من أبواب الوضوء حديث 11.

الصفحة 292 من 383