مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 285 من 383

المبالغة في عدم احتياج الوضوء إلى ماء كثير ، وأنه لا ينبغي الإسراف فيه زيادة على الإسباغ.

وكون هذه الأخبار حينئذ لم تفد لنا حكما جديدا يدفعه مع أنه ليس في ذلك بأس قد يقال لو لا هذه الأخبار لأمكن القول بعدم إجزاء مثل هذا الفرد من الغسل لكونه من المطلق الذي ينصرف إلى الفرد الشائع منه ، وليس منه ذلك قطعا ، بل كان ملاحظة الوضوءات البيانية ونحوها مما يشرف الفقيه إلى القطع بعدم جوازه ، فيكون هذه الروايات أفادت الاكتفاء بأقل أفراد مسمى الغسل الذي هو كالدهن ، واحتمال القول ببقاء الدهن فيها على حقيقته لكن العرف في ذلك الزمان غيره في هذا الزمان في غاية البعد جدا ، بل لا ينبغي أن يلتفت إليه ، إذ المرتضى (ره) في زمنه ادعى أخذ الجريان في مفهومه ، وهو قريب من زمانهم (ع) كحملها على إرادة الاجتزاء بمثل الدهن عند الضرورة ، وانه يقدم على التيمم ، وقد يظهر ذلك من كلام الشيخين في باب غسل الجنابة سيما المفيد في المقنعة ، إذ هو بعيد جدا من مضامين تلك الروايات ، لظهور كثير منها إرادة الاجتزاء بها في الاختيار.

وربما أيد ما ذكراه بما قيل من‌ صحيحة علي بن جعفر عن أخيه : (1) حيث سأله « عن الرجل الجنب أو على غير الوضوء لا يكون معه ماء وهو يصيب ثلجا وصعيدا أيهما أفضل أيتيمم أو يمسح بالثلج؟ قال : الثلج إذا بل جسده ورأسه أفضل ، وإن لم يقدر على أن يغتسل به فليتيمم » قيل ونحوها رواية معاوية بن شريح (2) وفيه مع اشتماله على خلاف المدعى من التخيير بينه وبين التيمم عند الضرورة أنه يحتمل أن يريد المسح مع الجريان والأفضلية ، إما في ضمن الوجوب أو للمشقة التي تجوز التيمم.

وكيف كان فالذي يظهر من الأدلة وكلام الأصحاب أنه لا فرق في حال الضرورة والاختيار ، وذلك للاجتزاء بأقل مسمى الغسل فيهما ، وعدم الاجتزاء بدونه فيهما بل ينتقل‌

__________________

(1) الوسائل الباب 10 من أبواب التيمم حديث 3.

(2) الوسائل الباب 10 من أبواب التيمم حديث 2.

الصفحة 285 من 383