مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 284 من 383

التشكيك ، وكأن الذي أدخل الشك على بعض الأعلام أخبار الدهن ، لكن لا ينبغي لذلك ارتكاب ما هو بديهي البطلان.

ومن هنا عدل بعض المتأخرين عن تلك الدعوى. وادعى أنه يمكن القول بالاجتزاء بها لاعتبار أسانيد بعضها لا لأنه غسل ، بل لأنه أمر اكتفى به الشارع وإن لم يسمى غسلا ، فيكون الواجب بالنسبة إلى الوجه واليدين أحد أمرين الغسل أو الدهن ، وتحمل حينئذ جميع الأوامر الواردة في الكتاب والسنة التي كادت تكون صريحة ، بل هي صريحة في إرادة الوجوب العيني ، لمقابلته بالمسح على إرادة التخيير ، وكذا نحو‌ قوله (1) : ( الوضوء غسلتان ومسحتان ) على إرادة الوضوء غسلتان أو دهنتان ، أو أربع مسحات إن قلنا أن الدهن مسح على ما هو الظاهر ، وذلك مما لا يرتكبه من له أدنى معرفة في الفقه ، بل الظاهر أنه مخالف للإجماع ، ومن هنا أشار المصنف وغيره كابن إدريس والعلامة والشهيد إلى تأويل هذه الروايات بإرادة أنه يجزئ من الغسل ما كان بإجراء المكلف كالدهن بحيث تنتقل من محل إلى آخر ، وفي الذكرى « أن أهل اللغة يقولون دهن المطر الأرض إذا بلها بللا يسيرا » وقد تحمل الروايات عليه ، وليس فيها ما ينافي ذلك ، فمنها‌ قوله 7 في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم (2) : « انما الوضوء حد من حدود الله تعالى ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه ، وان المؤمن لا ينجسه شي‌ء ، إنما يكفيه مثل الدهن » وقوله 7 في رواية محمد بن مسلم (3) : « يأخذ أحدكم الراحة من الدهن ، والماء أوسع من ذلك » وقوله 7 (4) في الغسل والوضوء : « ويجزئ منه ما أجري من الدهن الذي يبل الجسد » بل الرواية الأخيرة كادت تكون كالصريحة فيما ذكرنا من التأويل ، وكأن هذه الأخبار يراد منها‌

__________________

(1) الوسائل الباب 25 من أبواب الوضوء حديث 9.

(2) الوسائل الباب 52 من أبواب الوضوء حديث 1.

(3) الوسائل الباب 52 من أبواب الوضوء حديث 5.

(4) الوسائل الباب 15 من أبواب الوضوء حديث 7.

الصفحة 284 من 383