وعن التذكرة ، بل في الخلاف تكرار مسح الرأس بدعة مدعيا عليه إجماع الفرقة ، وفي السرائر لا تكرار في مسح العضوين ، فمن كرر ذلك كان مبدعا ، وعن ابن حمزة أنه من التروك الواجبة ، وكان مراد الجميع أنه محرم مع قصد المشروعية ، وأما بدونها فلا ، نعم في الدروس وعن البيان أنه مكروه ، بل نسبه في الحدائق إلى الشهرة بين الأصحاب ، ولم أعثر له على دليل خاص ، لكن لمكان التسامح فيه يمكن الاكتفاء بفتوى من عرفت ، وبما ذكر له من التعليل من أنه كلفة غير محتاج إليها ، وللخروج من شبهة إطلاق المحرمين ونحو ذلك ، مع ما عن شارح الدروس أنه لا بأس بالقول بالكراهة للشهرة بين الأصحاب ، بل الإجماع ظاهرا انتهى ، وفي الخلاف « أنه روى أبو بصير عن أبي عبد الله 7 في مسح الرأس والقدمين واحدة » قلت : الموجود في رواية أبي بصير عن أبي عبد الله 7 (1) في مسح القدمين ومسح الرأس فقال : « مسح الرأس واحدة من مقدم الرأس ومؤخره ، ومسح القدمين ظاهرهما وباطنهما ».
وكيف كان فيدل على الاكتفاء بالمرة مضافا إلى ما تقدم الوضوءات البيانية وإطلاق الأمر في الكتاب والسنة المتحقق بها ، وبما سمعت من الإجماعات وغيرها يعلم أن المراد بقولهم : ( الوضوء مثنى مثنى ) مالا يشمل المسح ، وأما ما في خبر يونس (2) قال : « أخبرني من رأى أبا الحسن 7 بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب ، ومن الكعب إلى أعلى القدم » بل عن ابن الجنيد الفتوى بمضمونه فلعل المراد منه أنه كرر استظهارا للاستيعاب الطولي ، كما لعله يظهر من عبارة ابن الجنيد ، وأن المراد فعل ذلك مرتين في وضوءين كما يرشد إليه قوله (ع) فيه : « الأمر في مسح القدمين موسع ، من شاء مسح مقبلا ومن شاء مسح مدبرا ، فإنه من الأمر
__________________
(1) الوسائل الباب 23 من أبواب الوضوء حديث 7.
(2) الوسائل الباب 20 من أبواب الوضوء حديث 3.




