مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 265 من 383

إذ مع احتمال البطلان لا تجب الكفارة ، لعدم مجيئه بوضوء صحيح لا موالاة فيه ، اللهم إلا أن يفهم من النذر دخول الوضوء الذي يكون فساده من جهة مخالفة النذر فيجب عليه الكفارة حينئذ ، وللمحقق الثاني وصاحب المدارك كلام لا يخلو من نظر يعرف مما قدمنا ، أعرضنا عنه خوف الإطالة ، فلاحظ وتأمل.

وليعلم أنه لا فرق في جميع ما ذكرنا بين القول باستحباب الموالاة والقول بوجوبها التعبدي من غير بطلان ، بل هو أولى على الثاني ، لعدم زيادة الواجب بالنذر على ذلك الوجوب ، فقول العلامة : الأقرب الصحة مع قوله : بالوجوب التعبدي سابقا من غير تردد لا يخلو من تأمل ، واحتمال أن صيغة النذر تقضي بالشرطية واضح الفساد ، وكذلك لو قلنا بالوجوب الشرطي مع الوجوب التعبدي لا يفسد الوضوء بغير ما كان يفسد به سابقا قبل النذر من تركها مع الاختيار ، فتأمل جيدا ، والله أعلم.

المسألة الثالثة وهي أن الفرض في الغسلات أي غسلة الوجه واليمنى واليسرى مرة واحدة قولا واحدا عندنا ، بل نسبه في المنتهى إلى علماء الأمصار إلا ما نقل عن الأوزاعي وسعيد بن مسيب من التثليث ، ويدل عليه مضافا إلى ذلك والى إطلاق الأمر بالغسل في الكتاب والسنة المتحقق بالمرة الواحدة وإلى الوضوءات البيانية أصالة وحكاية عن رسول الله 6 (1) وأمير المؤمنين 7 (2) ما كاد يقرب من التواتر المعنوي في أخبارنا من كون الواجب من الغسل مرة واحدة ، وقد تسمع بعضها فيما يأتي والأقوى أن الغسلة الثانية سنة كما هو خيرة المقنعة والانتصار والتهذيب والاستبصار والخلاف والجمل والعقود والإشارة والمراسم والسرائر والمعتبر والنافع والمنتهى والمختلف والقواعد والإرشاد والتحرير والذكرى واللمعة وغيرها من كتب المتأخرين ، بل وعن كتب المتقدمين من المبسوط والغنية والوسيلة والمهذب وغيرها ، بل في الانتصار والسرائر وعن الغنية دعوى الإجماع عليه ، وفي الاستبصار لا خلاف‌

__________________

(1) الوسائل الباب 31 من أبواب الوضوء حديث 5.

(2) الوسائل الباب 31 من أبواب الوضوء حديث 7.

الصفحة 265 من 383