مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 258 من 383

يوال فيه خلاف ، وأيضا فقد ثبت أنه مأمور بإيقاع الوضوء في كل عضو عضو ، والأمر يقتضي الفور ، وترك الموالاة ينافيه ، وعليه إجماع الفرقة » انتهى. وهو غير صريح في إرادة الإجماع على شرطية المتابعة ، على انه ان أراد ذلك كان من المتبين خطاؤه ، لما عرفت أنه كاد يكون الإجماع على خلاف ذلك.

وبما سمعت من الأدلة يستدل على القول بالوجوب التعبدي كما وقع للمصنف والعلامة ، لكن قد عرفت ما فيها ، ومن العجيب استدلالهم بها على ذلك مع قضاء بعضها الشرطية.

كما أنه من العجيب الاستدلال بها على الشرطية مع قضاء بعضها الوجوب الشرعي ، وبذلك كله يتضح لك الدعوى الثانية من المختار أنه لا إثم في ترك المتابعة ولا بطلان ، بل صحيح معاوية بن عمار (1) وموثق أبي بصير (2) ظاهران في عدم الإثم ، وإلا لو كانت المتابعة واجبة شرعا لوجب عليه المسارعة ، لا استدعاء الجارية ولا انتظارها حتى جف وضوؤه ، وأيضا إطلاق الحاجة في موثق أبي بصير مع انه قد تكون ضرورية وقد تكون غيرها مما كاد أن يكون كالصريح في أن المدار في صحة الوضوء على مراعاة الجفاف ، وأنه لا إثم بالتأخير ولا بطلان ، وكأن سبب الوهم هنا حتى قيل بالوجوب الشرعي إطلاق لفظ الوجوب الشرعي كما في غيره من الأجزاء والشرائط ، ومن هنا يظهر لك أنه لا إثم عليه لو أخر حتى جف وان بطل وضوؤه ، كما عن الروض حكايته عنهم لما عرفت ، مع أصالة البراءة السالمة عن المعارض سوى ما يقال من النهي عن إبطال العمل ، والأخذ بإطلاقه في الأعمال المستحبة والواجبة يقضي الى مخالفة المقطوع به من الشريعة ، بل الظاهر أن ذلك مخصوص في الصلاة خاصة ، بل قد يدعى ان المراد منه النهي عن إبطال العمل بالكفر ونحوه ، وحرمة القطع في الصلاة من دليل‌

__________________

(1) الوسائل الباب 33 من أبواب الوضوء حديث 3.

(2) الوسائل الباب 33 من أبواب الوضوء حديث 2.

الصفحة 258 من 383