وبين ترك غسل العضو من رأس في أنه يجري عليه التفصيل المتقدم ، فان كانت رطوبة باقية أعاد المنسي وما بعده ، وإلا استأنف الوضوء ، وبه نطقت الأخبار ، ففي حسنة الحلبي عن الصادق 7 (1) « إذا نسي الرجل أن يغسل يمينه فغسل شماله ومسح رأسه ورجليه وذكر بعد ذلك غسل يمينه وشماله ومسح رأسه ورجليه ، » وإن كان ظاهره النسيان خاصة ولم يفصل بين الجفاف وعدمه إلا أنه يجب تنزيله على ذلك ، لمكان غيره من الأدلة وما تسمعه من أدلة الموالاة ، وكذا لا فرق في جميع ما تقدم بالنسبة إلى مخالفة الترتيب بين تمام العضو وبعضه فمن ترك شيئا من الوجه مثلا وجب عليه إعادته وما بعده إن لم يجف الوضوء ، وإلا استأنف ، وما عن ابن الجنيد انه إذا كان المنسي لمعة دون سعة الدرهم كفى بلها من غير إعادة على ما بعد ذلك العضو لم نقف له على دليل يعتد به ، بل قد يظهر عن بعضهم دعوى الإجماع على خلافه ، وما نقله هو من أنه روى توقيت الدرهم ابن سعيد عن زرارة عن أبي جعفر (ع) وابن منصور عن زيد بن علي ومنه حديث أبي أمامة عن النبي 6 لم نتحققه ، فلا يجوز هدم تلك القواعد وتخصيص تلك الأدلة بنحو هذه المراسيل ، كما لا يجوز ذلك لما رواه الصدوق (2) عن الكاظم 7 ، ونحوه عن كتاب عيون الأخبار مسندا إلى الرضا 7 (3) « انه سئل عن الرجل يبقى من وجهه إذا توضأ موضع لم يصبه الماء ، فقال : يجزؤه أن يبله من جسده » لعدم وضوح دلالته على ما قاله ابن الجنيد ، ومناف بظاهره لما عليه الأصحاب ، فتنزيله على إرادة أنه يبله من جسده ثم يعيد على ما بعده إذا ذكر ذلك قبل غسل اليدين وإن بعد أولى من هدم تلك القواعد وتخصيص الأخبار الكثيرة ، واحتمال كون الصدوق عاملا به لعدم رده ولا تأويله لا يصيره صالحا لذلك ، والله أعلم.
__________________
(1) الوسائل الباب 35 من أبواب الوضوء حديث 9.
(2) الوسائل الباب 43 من أبواب الوضوء حديث 1.
(3) الوسائل الباب 43 من أبواب الوضوء حديث 1.




