ان قوله يمسح بماء الأولى ظاهر في أنه يكتفى باليد الواحدة للرأس والرجلين ، وانه لا يشترط في صدق المسح بنداوة الوضوء بالنسبة لليد اليمنى ، وكلاهما محل للإشكال فتأمل.
لكن ربما يستدل على الاجتزاء بالترتيب الحكمي بخبر علي بن جعفر (1) عن أخيه موسى 8 قال : « سألته عن الرجل لا يكون على وضوء فيصيبه المطر حتى يبتل رأسه ولحيته وجسده ويداه ورجلاه هل يجزؤه ذلك من الوضوء؟ قال : إن غسله فان ذلك يجزئه » وفيه أن ظاهره مخالف لوجوب الترتيب في الوضوء ، وصرفه إلى الترتيب الحكمي ليس بأولى من صرفه إلى إرادة الترتيب الحقيقي ، ويكون قوله 7 : ( إن غسله ) على مقتضى ترتيب الوضوء ، بل يحتمل أن يجعل الفاعل الشخص ، أي فان دلكه بعد انصباب المطر أجزأه ، وأيضا هو مناف لما دل على تجفيف الممسوح ، لعدم الأمر به فيه ، على أن الترتيب الحكمي بالنسبة إلى المكث انما هو باعتبار تعدد آنات المكث ، وهو غير متجه هنا ، لأنه بحسب النية صرفا ، وكأنه لا يقول به ;.
ثم ان ما ذكرناه من حصول الترتيب بإعادة غسل ما حقه التأخير من غير حاجة الى إعادة غسل السابق هو الذي صرح به المصنف والعلامة والشهيد وغيرهم من المتأخرين ، بل لا أجد فيه خلافا ، لصدق امتثال ما دل على الترتيب والبدأة ونحوهما بذلك ، ولما رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر نقلا من كتاب النوادر لأحمد بن محمد بن أبي نصر في الموثق بعبد الكريم عن ابن أبي يعفور (2) عن أبي عبد الله 7 قال : « إذا بدأت بيسارك قبل يمينك ومسحت رأسك ورجليك ثم استيقنت بعد أنك بدأت بها غسلت يسارك ثم مسحت رأسك ورجليك » وما في خبر منصور بن حازم عن أبي
__________________
(1) الوسائل الباب 36 من أبواب الوضوء حديث 1.
(2) الوسائل الباب 35 من أبواب الوضوء حديث 14.




