ملاحظة الأخبار في خصوص الخفين والوضوءات البيانية تشرف الفقيه إلى القطع بإرادة التعميم لكل حائل كما ادعاه من عرفت ، ومن العجب أن العامة العمياء يجتزون بالمسح على الخف ولا يجتزون به على الرجل ، بل يوجبون الغسل ، وأصل إضلالهم في ذلك عمر ، كما ينبئ عنه خبر رقية بن مصقلة (1) قال : « دخلت على أبي جعفر 7 فسألته عن أشياء ، فقال : إني أراك ممن يفتي في مسجد العراق ، فقلت : نعم ، فقال لي : من أنت؟ فقلت ابن عم لصعصعة ، فقال : مرحبا بابن عم صعصعة ، فقلت : ما تقول في المسح على الخفين؟ فقال : كان عمر يراه ثلاثا للمسافر ويوما وليلة للمقيم ، وكان أبي لا يراه في سفر ولا في حضر ، فلما خرجت من عنده فقمت على عتبة الباب فقال : أقبل يا ابن عم صعصعة ، فأقبلت عليه ، فقال : إن القوم كانوا يقولون برأيهم فيخطؤون ويصيبون ، وكان أبي لا يقول برأيه » قلت : ومن العجيب أن عمر قد نبهه أمير المؤمنين 7 ولم يتنبه ، فإنه روى زرارة (2) عن أبي جعفر 7 قال : « سمعته يقول جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي 6 وفيهم علي 7 وقال : ما تقولون في المسح على الخفين فقام المغيرة بن شعبة فقال : رأيت رسول الله 6 يمسح على الخفين ، فقال علي 7 : قبل المائدة أو بعدها فقال : لا أدري ، فقال علي 7 : سبق الكتاب المسح على الخفين ، إنما نزلت المائدة قبل أن يقبض بشهرين أو ثلاثة » فإن تنبه ولما يرجع فهو أعجب ، فكيف وهو المرجع له في كل ملمة ، حتى قال : ( لو لا علي لهلك عمر ) (3)
__________________
(1) الوسائل الباب 38 من أبواب الوضوء حديث 10.
(2) الوسائل الباب 38 من أبواب الوضوء حديث 6.
(3) الغدير للأمينى طبعة طهران المجلد 6 الصحيفة 110 عن النضرة ج 2 ص 196 وذخائر العقبى ص 80 ومطالب السؤل ص 13 ومناقب الخوارزمي ص 47 وأربعين الرازي ص 466.




