مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 213 من 383

كخبر عبد الأعلى مولى آل سام قال (1) « قلت لأبي عبد الله 7 : عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء؟ قال : يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عز وجل قال الله تعالى ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) امسح عليه » بتقريب أنه لو لم يجب استيعاب العرض لم يكن لما ذكره (ع) وجه ، لبقاء محل المسح في غيره ، فيقال : انه لا صراحة بكون المنقطع ظفر الرجل ، أو يقال : ان المراد جميع أظفاره ، أو يقال : انه عمت الجبيرة وإن كان السبب إصبعا واحدا أو يقال : انه يجزي المسح عليه وإن أمكن المسح على غيره ، لكونه أحد أفراد الواجب المخير ، وقد انتقل إلى بدل فيقوم بدله مقامه ، ولا ينحصر التكليف بالفرد الآخر ، فتأمل جيدا.

ثم انه على تقدير إيجاب استيعاب الطول فهل يجب إدخال الكعب في المسح أو لا؟ قولان ، صرح بالأول في المنتهى والتحرير ، واختاره في جامع المقاصد مستدلين عليه بأن ( إلى ) إما أن تكون بمعنى ( مع ) ، كما في قوله تعالى ( إِلَى الْمَرافِقِ ) أو بوجوب إدخال الغاية في المغيا حيث لا مفصل محسوس ، وبأن الكعب كما وقع غاية للمسح في بعض الأدلة وقع بداية في‌ رواية يونس (2) قال : « أخبرني من رأى أبا الحسن 7 بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب ومن الكعب إلى أعلى القدم » فيدخل حينئذ ، فيجب أن يكون في الانتهاء كذلك ، لعدم القائل بالفرق ، ولانه يلزم إسقاط بعض ما يجب مسحه في إحدى الحالتين ، وهو باطل اتفاقا ، واختار المصنف في المعتبر الثاني ، وتبعه عليه بعض من تأخر عنه ، لخبر الأخوين ، ورد بأنه قد يكون مستعملا فيما يدخل فيه المبدأ ، كقوله له : عندي ما بين واحد إلى عشرة ، فإنه يلزمه دخول الواحد قطعا ، قلت : كان كلامهم في المقام غير محرر ، لأنه إن أريد إدخال تمام الكعب فالمتجه عدم وجوبه ، بل قد يظهر من الشهيد في الذكرى دعوى‌

__________________

(1) الوسائل الباب 39 من أبواب الوضوء حديث 5.

(2) الوسائل الباب 20 من أبواب الوضوء حديث 3.

الصفحة 213 من 383