بدليل لا ينافي ما نحن فيه ، وكذا ما يقال : انه ورد في خبر الأخوين (1) « إذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك » كخبرهما الآخر في تفسير قوله تعالى (2) ( وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) « فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه » ما ينافي بظاهره ما ذكرت بجعل ( ما ) بدلا من لفظ القدمين أو غيره فإنه يدفعه معارضته باحتمال أن يكون ( ما ) خبر مبتدء محذوف ، أو بيانا للشيء من القدمين ، أو بدلا من لفظ شيء ، فلا ينافي ما تقدم ، بل يكون دليلا لنا ، لاقتضاء المفهوم فيها عدم الاجتزاء بدون ذلك ، ولا ينافي الأخير تقدير الباء ، فتفيد التبعيض ، لمكان دخولها في مفعول الفعل المتعدي بنفسه ، لكونها في المبدل منه للإلصاق قطعا فكذا في البدل.
وأما قول أبي الحسن موسى 7 في خبر جعفر بن سليمان (3) قلت : « جعلت فداك يكون خف الرجل مخرقا فيدخل يده فيمسح ظهر قدميه أيجزيه ذلك؟ قال : نعم » فلا صراحة فيه بعدم الاستيعاب ، بل ولا ظهور ، كالأخبار (4) الدالة على المسح من دون استبطان الشراك ، لعدم معلومية الاجتزاء بمسح الشراك مع عدم مسح غيره معه ، إذ عدم استبطانه أعم منه ، وعلى تقديره فأقصاه كون الشراك بدلا عن البشرة يجزي مسحه عن مسحها كما تسمعه من بعضهم ، وإلا فهو دال على الاستيعاب ولو للبدل ، فتخرج حينئذ دليلا للمطلوب ، كصحيح محمد بن أبي نصر (5)
__________________
(1) الوسائل الباب 23 من أبواب الوضوء حديث 4.
(2) الوسائل الباب 15 من أبواب الوضوء حديث 3.
(3) الوسائل الباب 23 من أبواب الوضوء حديث 2.
(4) الوسائل الباب 23 من أبواب الوضوء.
(5) الوسائل الباب 24 من أبواب الوضوء حديث 4 وهو عن أحمد بن محمد بن أبى نصر.




