مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 198 من 383

متباينان لا يصدق أحدهما على الآخر أو بينهما عموما من وجه؟ يظهر من جملة كالمرتضى والشيخ وغيرهم من الأصحاب الأول ، وصرح بعض المتأخرين بالثاني زاعما صدق اسم الغسل والمسح في إجراء الماء بمعونة اليد ، وصدق الأول بدون الثاني في جريان الماء بنفسه مثلا ، والثاني دون الأول بما لم يكن معه جريان للماء ، وعليه ينبغي التشخيص بالنسبة إلى محل الاشتراك بالنية ، فمن كان من نيته الغسل يعد ممتثلا في مقام الأمر به كالعكس ، بل لعل النية في ابتداء الوضوء كافية ، فلا تقدح الغفلة عنده حينئذ ، وقد يشير إليه‌ صحيح زرارة (1) قال : قال 7 لي : « لو أنك توضأت فجعلت مسح الرجلين غسلا ثم أضمرت أن ذلك من المفروض لم يكن ذلك بوضوء » ويراد حينئذ بقول الأصحاب أن الغسل لا يجزي عن المسح ، وما نقلوه من الإجماع عليه الغسل الذي لا يتحقق معه مسمى المسح كجريان الماء بنفسه مثلا ، أو ما كان مع إمرار اليد وكان المقصود الغسل ، وأما إذا تحقق مسمى المسح كما إذا أمر يده وكان الماء قليلا اجتزى به وإن حصل معه الجريان الذي هو مسمى الغسل ، إذ لا شك في صدق المسح حينئذ ، ولا ينافيه صدق اسم الغسل الغير المقصود معه ، بل ربما يظهر من بعضهم دعوى كون ذلك ليس غسلا وإن حصل الجريان ، والاكتفاء به في مثل الوجه واليدين من دليل خارجي لا لصدق الغسل لكن المعروف بينهم الوجه الأول أي أنه لا ينافي صدق اسم المسح صدق اسم الغسل ، ويكون التقابل في الآية حينئذ باعتبار صورتي الافتراق والتنافي بالنية والقصد ، ويراد برواية ابن مروان التعريض بالعامة الذين يكتفون بالغسل الذي لا مسح معه عن المسح ، على أنه ضعيف السند ، بل قد يؤيده مضافا الى الصدق المتقدم أنه لو وجب المسح ببلة الوضوء بشرط عدم تحقق جريان ولو ضعيفا لكان فيه من الحرج والضيق المنافيين لسهولة الملة ما لا يخفى ، بل السكوت في مقام التعليم المستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة مع غلبة تحقق الجريان في البلة الباقية في اليد مما‌

__________________

(1) الوسائل الباب 25 من أبواب الوضوء حديث 12.

الصفحة 198 من 383