مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 184 من 383

في المقام : « انه يستفاد من حسنة زرارة (1) ان الأولى مسح الناصية وظاهر القدم اليمنى باليد اليمنى » الى آخره فجعله أولى فلا يبعد حينئذ حمل الرواية على الاستحباب ، كما يحتمل ذلك أيضا في عبارة المفيد وابن الجنيد ، بل في الأولى أمارات على ذلك ، وإلا فاحتمال صرف إطلاق النص والفتوى إلى المسح باليد اليمنى لكونه الفرد المتعارف بعيد جدا ، نعم المتبادر من إطلاق لفظ اليد في النص والفتوى الكف ، فيكون حدها الزند كما أشار إلى ذلك الطباطبائي في منظومته ، فقال :

ولا يجوز المسح إلا في اليد  

وحدها الزند إذا لم تفقد  

بل مما يرشد إلى ذلك ما في بعض الأخبار المشتملة على الوضوءات البيانية كخبر الأخوين (2) « ثم مسح رأسه وقدميه ببلل كفيه لم يحدث لهما ماء جديدا » وخبرهما الآخر (3) « ثم مسح رأسه وقدميه إلى الكعبين بفضل كفيه لم يجدد ماء » ولأنها هي المتعارف في المسح ، كما أن المتبادر من المسح بهما المسح بباطنها. فلا يجزي المسح بالظاهر ، ومقتضى ذلك أنه إذا تعذر المسح بالباطن لجفاف مائه لنسيان ونحوه وكانت النداوة باقية على الظاهر بحيث لا يمكن نقلها إلى باطن اليد يجب إعادة الوضوء ، لانعدام المشروط بانعدام شرطه ، نعم لو كان المسح بالباطن متعذرا لمرض أو غيره لا لجفاف ماء ونحوه أمكن الاجتزاء بالمسح بالظاهر ، إذ سقوط الوضوء من المقطوع بعدمه ، لما يفهم من الأدلة أنه لا يسقط بتعذر بعض أجزائه ، واحتمال الاجتزاء به بدون مسح في غاية البعد ، لإطلاق الأمر بالمسح في الوضوء مع تمكن الامتثال به ، وإيجاب المسح بالباطن مع التمكن منه ، فيبقى المطلق على حاله ، ولأن‌ « الميسور لا يسقط بالمعسور » (4) و‌ « ما لا يدرك‌

__________________

(1) الوسائل الباب 31 من أبواب الوضوء حديث 8 وفي المدارك ( صحيحة ) بدل ( حسنة ).

(2) الوسائل الباب 15 من أبواب الوضوء حديث 3.

(3) الوسائل الباب 15 من أبواب الوضوء حديث 11.

(4) غوالي اللئالي عن أمير المؤمنين 7.

الصفحة 184 من 383