مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 170 من 383

الإنسان في مسح رأسه أن يمسح من مقدمه مقدار إصبع يضعها عليه عرضا مع الشعر إلى قصاصه » وتحتمل وجها آخر ، وربما يشير الى ذلك أيضا ما في إشارة السبق والدروس لقولهما مسح الرأس بما يتحقق به مسماه ولا يحصل بأقل من إصبع ، وقد يكون ذلك ظاهر الخلاف أيضا ، لأنه قال : ويجزي مقدار إصبع واحدة ، واستدل عليه بإجماع الفرقة ، وب‌ قول أبي جعفر 7 (1) « إذا مسحت بشي‌ء من رأسك فقد أجزأك » ويرشد إليه أيضا عدم ذكرهم ذلك مستقلا ممن عادته التعرض لمثل ذلك ، ونقله في المختلف عمن رأينا عبارته من الاجتزاء بالمسمى كابن إدريس ، واستدلاله في المنتهى على الاجتزاء بالمسمى برواية الإصبع التي ستسمعها ، إلى غير ذلك من الامارات الكثيرة الدالة على كون مرادهم المشهور الذي نقلناه أولا لكن قد تأباه عبارة التهذيب ، لأنه قال في الاستدلال على ما ذكره المفيد من الاجتزاء بالإصبع : ويدل عليه آية المسح ، ومن مسح رأسه ورجليه بإصبع واحدة فقد دخل تحت الاسم ويسمى ماسحا ، ولا يلزم على ذلك ما دون الإصبع ، لأنا لو خلينا والظاهر لقلنا بجواز ذلك لكن السنة منعت منه.

وكيف كان فلا ريب في أن ما ذكره المصنف هو الأقوى للأصل ، ولإطلاق قوله تعالى (2) ( وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ) مع تفسيرها بالصحيح أن المراد بها بعض الرأس لمكان الباء ، وما ينقل عن سيبويه من إنكار كون الباء للتبعيض لا يلتفت اليه ، مع أنه معارض بدعوى غيره ثبوتها في هذا المعنى ، وانها حقيقة ، والمثبت مقدم على النافي ، ويؤيده مجيئها في الشعر وغيره بهذا المعنى ، فليطلب من مظانه ، ومثلها إطلاق كثير من الأخبار الآمرة بالمسح على مقدم الرأس ، مع ظواهر كثير من الوضوءات البيانية في وجه ، ول‌ قول أبي جعفر 7 (3) في خبر زرارة وبكير ابني أعين :

__________________

(1) الوسائل الباب 23 من أبواب الوضوء حديث 4.

(2) سورة المائدة الآية 8.

(3) الوسائل الباب 23 من أبواب الوضوء حديث 4.

الصفحة 170 من 383