مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 160 من 383

الأصحاب في غير محله وإن تبعه عليهما بعض من تأخر عنهما ، بل ربما ظهر من صاحب المدارك اختيار المقدمي ناقلا له عن العلامة في المنتهى ، ولم أجده فيه ، بل الموجود خلافه ، كما يظهر للمتصفح لكلامه فيه ، ومنه أنه جعل غسل شي‌ء من العضد مقدمة لإدخال المرفق ، كما ذكر ذلك فيما لو انقطعت يده من المرفق.

والحاصل أن التأمل في كلمات القوم يشرف الفقيه على القطع بأن مرادهم به الوجوب الأصلي ، فيدل عليه حينئذ بعد ما سمعت من الإجماعات وغيرها ظواهر الوضوءات البيانية ، ففي بعضها (1) ( وضع الماء على المرفق ) وفي آخر (2) ( الغسل من المرفق ) وهي وإن كانت أعم من المقدمي والأصلي لكنها ظاهرة في الأخير ، وما تقدم سابقا من المناقشة في دلالتها على الوجوب قد عرفت الجواب عنه ، واشتمال بعضها على لفظ ( الذراع ) لا ينافي دخول المرفق معه ، وقد يظهر الوجوب أيضا من‌ خبر ابن عروة التميمي (3) قال : سألت أبا عبد الله 7 « عن قوله تعالى ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ) فقلت : هكذا ، ومسحت من ظهر كفي إلى المرفق ، فقال : ليس هكذا تنزيلها ، انما هي ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ ) من ( الْمَرافِقِ ) ، ثم أمرّ يده من مرفقه إلى أصابعه » بناء على أن ابتداء الغاية داخل فيها ليس كإلغائه ، ولذا نقل عمن أنكر هناك وافق هنا ، لكنه مناف لجعل ( الى ) بمعنى مع في غيره كما تقدم ، مع أنه قد يقال : المراد بالتنزيل التأويل ، كما يقال يمكن تنزيله على كذا ، فيكون مقصوده إرادة عدم الغسل منكوسا ، أو أن ( الى ) هنا بالمعنيين أو يراد بكونها بمعنى ( مع ) دخول المرفق ، فلا ينافي جعلها بمعنى من ، كما أنه لا ينافيه ما في بعض الأخبار من جعل ( إلى ) غاية للمغسول لا للغسل ، إما للقول بأن الغاية داخلة مطلقا ، أو في خصوص المقام حيث لا مفصل محسوس ، أو للحكم بالدخول هنا خاصة لما سمعت من الإجماعات وغيرها ، هذا.

__________________

(1) الوسائل الباب 15 من أبواب الوضوء حديث 2.

(2) الوسائل الباب 15 من أبواب الوضوء حديث 11.

(3) الوسائل الباب 19 من أبواب الوضوء حديث 1.

الصفحة 160 من 383