مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 383

نكس في نفس الغسل أو أنه أعم من ذلك؟ فلا دلالة في شي‌ء من كلامهم عليه ولا تلازم بين المسألتين ، إلا أن الذي يظهر من ملاحظة كلام القائلين بعدم وجوب الابتداء بالأعلى جواز النكس في نفس الغسل ، كما يظهر من ملاحظة كلام بعض القائلين بوجوب الابتداء بالأعلى أنه لا يجوز النكس في الغسل ولو بعد الابتداء بالأعلى ، ولعل الوضوءات البيانية مع ما في بعض الأخبار (1) انه 6 « أفرغ الماء على ذراعه من المرفق إلى الكف لا يريدها إلى المرفق » ومعروفية ذلك بين العامة ، مع تصريح جملة من قدماء الأصحاب بأنه لا يستقبل الشعر في الغسل ، وانه به افترق عن المسح يؤيد الثاني ، لكن الإنصاف أنه لا دليل معتبر على المداقة في ذلك بحيث لا فرق فيه بين القليل والكثير ، فلعل الأقوى في النظر عدم البأس في اليسير منه ، كما أن الأقوى البطلان فيما كثر منه بحيث صار كغسل العامة ، قال في المدارك : « واعلم ان أقصى ما يستفاد من الأخبار وكلام الأصحاب وجوب البدأة بالأعلى أعني صب الماء على أعلى الوجه ثم اتباعه بغسل الباقي ، وأما ما تخيله بعض القاضرين من عدم جواز غسل شي‌ء من الأسفل قبل غسل الأعلى وإن لم يكن في سمته فهو من الخرافات الباردة والأوهام الفاسدة » انتهى ، واستجوده بعض من تأخر عنه.

قلت : وحاصل الاحتمالات في المسألة أربعة ( الأول ) وجوب الابتداء بالأعلى خاصة ولو كان يسيرا كأن يكون بل إصبعه وغسل شيئا من أعلى جبهته ، ولا ترتيب في الباقي. ( الثاني ) ما ذكره عن بعض القاصرين وهو وجوب غسل الأعلى فالأعلى وان لم يكن مسامتا ، وعن الشهيد الثاني في شرح الرسالة انه وجه وجيه ، ( الثالث ) وجوب غسل الأعلى فالأعلى في خصوص المسامت ، فلا يجوز غسل الأسفل قبل الأعلى المسامت له ، ولعل ما ينقل من العلامة في مسألة من أغفل لمعة يحتمله وسابقه ، قال بعد أن نقل عن ابن الجنيد التفصيل بأنه إن كانت دون الدرهم بلها وصلى ما صورته : « ولا‌

__________________

(1) الوسائل الباب 15 من أبواب الوضوء حديث 3.

الصفحة 150 من 383