مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 120 من 383

الأخبار (1) الدالة على الاجتزاء بغسل واحد فإنه شامل لما نوى به الخصوصية ، وفيه مع أن هذا الشمول غير مطرد عندهم ، لكونه في الحيض ونحوه معركة للآراء ، وفي غيره من الأغسال المستحبة الظاهر عدم الاجتزاء كما ستسمع أن دعوى الشمول ممنوعة ، لظهور‌ قوله 7 : ( أجزأك عنها ) وقوله 7 : ( يجزيه لهما غسل واحد ) في قصد الفعل للجميع ، مع تأيده بقوله 6 : « لكل امرئ ما نوى » وقوله 7 : « لا عمل إلا بنية » و « انما الأعمال بالنيات » ونحو ذلك ، وقد عرفت أن الأصل يقضي بتعدد المسببات ، فمقتضاه حينئذ الخطاب بأغسال متعددة ، فلا بد من التعيين لاشتراك الفعل بين أمور متعددة ، وقولهم لا يجب نية السبب انما هو فيما إذا اتحد ، وأقصى ما دلت عليه الأخبار انما هو الرخصة في الاجتزاء عن هذه الأغسال المتعددة بغسل واحد ، فصار الغسل الواحد يقع حينئذ على وجهين ، مجتزيا به عن الجميع ورافعا للبعض ، فلا بد للمكلف من التعيين في إيقاعه على أحد الوجهين ، فمتى أوقعه لا بقصد لم يقع لأحدهما ، ولو أوقعه لأحدهما لم يقع عن الثاني كما هو واضح ، كل ذا مع أن المتيقن في الخروج عن الأصل السابق انما هو مع قصد الجميع.

والأجود في الاستدلال عليه في خصوص الجنابة بالإجماعين المنقولين في السرائر وجامع المقاصد ، وربما يظهر من غيرهما ، وما يشعر به‌ مرسل جميل المتقدم (2) عن أحدهما 8 « إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزأ عنه ذلك الغسل من كل غسل يلزمه في ذلك اليوم » وقد يستدل بما دل (3) على ان غسل الجنابة لا وضوء معه ، وذلك لأنه لا معنى للقول بان هذا الغسل لا يجزي عن الجنابة ، بل قد يقال : انه مخالف للإجماع ، إذ هو حدث مخاطب برفعه ، وهو يقتضي إمكانه مع أن الأمر بالاغتسال للجنابة شامل له فيقتضي الاجزاء ، وقد دلت الأدلة على ان غسل الجنابة متى تحقق لا وضوء معه ،

__________________

(1) الوسائل الباب 43 من أبواب الجنابة.

(2) الوسائل الباب 43 من أبواب الجنابة حديث 2.

(3) الوسائل الباب 34 من أبواب الجنابة.

الصفحة 120 من 383