مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 383

مات وهو جنب كيف يغسل؟ وما يجزيه من الماء؟ قال : يغسل غسلا واحدا يجزي ذلك للجنابة ولغسل الميت ، لأنهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة » والحجة بالمفهوم من التعليل وإن كان بالنسبة للمعلل لا بد فيه من التأويل لكنه غير قادح بالاستدلال ، وتتم الأخبار المتقدمة بعدم القول بالفصل بين المجتمع مع الجنابة من الحيض أو المس أو غيرهما ولا إشكال في دخول ما نحن فيه تحت إطلاق هذه الأخبار ، لأنه المتيقن منها ، وما في بعضها من ضعف في السند أو غيره يجبر بما سمعت من ظهور الشهرة بل الإجماع عليه ، نعم قد يظهر من ابن إدريس الخلاف في ذلك ، لا يجابه كون الغسل للجنابة ، مع احتمال وفاقه ، لأنه مع نية الجميع تدخل نية الجنابة.

ثم ان الظاهر الاجتزاء بهذا الغسل عن الوضوء بناء على عدم مدخليته في رفع الأكبر في نحو الحيض ، بل وكذا بناء عليه أيضا على تأمل فيه ، بل وفي تحقق مسمى التداخل حينئذ عرفا ، لكونه في متحد صورة المسبب مع تعدد الأسباب ، فلعل أخبار التداخل حينئذ مما تشعر بعدمه ، بل عدم الوضوء حتى للأصغر في سائر الأغسال كما ستعرفه في محله ، لكن الأقوى ما ذكرناه أولا من عدم الحاجة للوضوء ، تمسكا بما يلوح من أخبار التداخل وبما دل على الاجتزاء بغسل الجنابة عنه ، ولا فرق في ذلك بين القول بكون الغسل البارز للخارج عن الأسباب المتعددة مصداقا لاسم كل واحد منها كما يقتضيه القول بكون التداخل على وفق الأصل وعدمه ، وإن كان الأقوى الثاني ، وذلك لأن التحقيق الذي لا مفر منه ان يقال : ان التداخل الحقيقي ممتنع عقلا إذ لا يتصور جعل الشيئين شيئا واحدا حقيقة ، وما يطلق عليه الأصحاب أنه تداخل فالمراد أنه شبه التداخل من جهة الاجتزاء بواحد عن متعدد ، وبهذه المشابهة يمتاز عن الإسقاط ، فحينئذ نقول بعد أن علمت : ان الظاهر تعدد المأمور به بتعدد الأمر ، وما ذكره بعض المتأخرين من صدق الامتثال بالواحد عن الأوامر المتعددة كلام لا محصل له مخالف لما عليه الأصحاب ، ولذا احتاجوا إلى الدليل في الخروج عن ذلك ، بل لا يكتفون‌

الصفحة 116 من 383