مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 1 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 79 من 424

وبان التقدير في المضاف المسلوب الأوصاف إذا امتزج مع المطلق ثابت فيثبت في النجس بطريق أولى. وفيه انه ممنوع هناك أيضا أولا ، وثانيا ان الفرق بينهما واضح ، وذلك لان أمر الإطلاق والإضافة يرجع الى العرف ، فلعل اعتبار التقدير هناك يكشف عن أمر متحقق ثابت وهو الصدق العرفي بخلافه هنا ، فإن أمر النجاسة شرعي وقد أحالها على التغير الذي مدركه الحس. وما يقال أن التقدير هنا كتقدير الحر عبدا بالنسبة إلى الحكومة ومعرفة مقدار أرش الجناية ، فيه ما لا يخفى.

وبان عدم التقدير يفضي الى جواز الاستعمال وان زادت النجاسة على الماء أضعافا مضاعفة. وفيه انه استبعاد لغير البعيد مع بقاء اسم المائية ، وما ذا يقول في الفاقد غير المسلوب وفي الواجد الضعيف.

وبان الماء مقهور فان الماء كلما لم يصر مقهورا بالنجاسة لم يتغير بها على تقدير المخالفة وينعكس بعكس النقيض الى قولنا كلما تغير على تقدير المخالفة كان مقهورا. وفيه انا نمنع المقهورية وان قلنا بالتغير على تقدير المخالفة. اللهم إلا ان يريد المستدل شيئا آخر وهو ان الوارد في الأخبار ليس مجرد التغير فقط بل علق الحكم تارة عليه واخرى على الغلبة والغلبة وصف متحقق ثابت في الواقع والتغيير علامة وكاشف ، فحيث لم يوجد الكاشف يقدر أو يستكشف بطريق آخر ، والأولى الأول.

ولعل هذا أولى ما يستدل به للعلامة ، وقد أشار إليه في المنتهى قال فيه قبل هذه المسألة : « الرابع بلوغ الكرية حد لعدم قبول التأثير عن الملاقي إلا مع التغير ، من حيث أن التغير قاهر للماء عن قوته المؤثرة في التطهير. وهل التغيير علامة على ذلك والحكم يتبع الغلبة أم هو المعتبر؟ الأولى الأول فلو زال التغير من قبل نفسه لم يزل عنه حكم التنجيس » وهو صريح فيما قلنا. وقد يؤيده حينئذ بأنه لو كان المدار على التغير وليس المدار على الغلبة لكان لا معنى للتقدير في الموافق الذي منع من ظهور التغير فيه‌

الصفحة 79 من 424