مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 1 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 408 من 424

مسده ، وان وقع في كلام بعضهم الاستناد إلى صحيحة معمر بن خلاد (1) قال : سألت أبا الحسن 7 « عن رجل به علة لا يقدر على الاضطجاع ، والوضوء يشتد عليه ، وهو قاعد مستند بالوسائد ، فربما أغفى وهو قاعد على تلك الحال؟ قال : يتوضأ ، قلت له : إن الوضوء يشتد عليه ، قال : إذا خفي عنه الصوت فقد وجب عليه الوضوء » ‌لكن عن بعض أهل اللغة ان الإغفاء النوم ، وإن أمكن دفعه بأنه لا يقيد قوله 7 إذا خفي عنه الصوت ، مع أن التدبر والتأمل في الرواية يقضي بأن المراد بالاغفاء الإغماء ، كما أنه وقع من آخر الاستدلال بما يفهم من أخبار ناقضية النوم من جهة تعليق الحكم فيها على ذهاب العقل المشعر بان السبب في النقض زوال العقل ، بل قيل ان النقض في مثل الإغماء والجنون ونحوهما يستفاد من باب الأولوية ، لكونهما أولى من النوم استيلاء ، وعن دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد عن آبائه : (2) « ان الوضوء لا يجب إلا من حدث ، وان المرء إذا توضأ صلى بوضوئه ذلك ما شاء من الصلاة ما لم يحدث أو ينم أو يجامع أو يغم عليه ، أو يكون منه ما يجب إعادة الوضوء ».

لكن الكل لا يخلو من نظر ، أما الأول فلظهور إعادة الضمير في قوله خفي عنه الى الرجل المتقدم ، فيكون الخفاء عنه بالسبب المتقدم ، وهو ان سلمنا أنه الإغماء ، وإلا فقد نقل عن الصحاح والقاموس أن المراد بالاغفاء النوم ، فلا تدل على تمام الدعوى من نسبة النقض الى مزيل العقل ، والتمسك بعدم القول بالفصل رجوع الى كلام الأصحاب ، ومثل ذلك الكلام في الرواية الأخيرة ، على أنها ضعيفة السند ، بل قيل ان هذا الكتاب غير معتمد ، وأما الاستدلال بما وقع في أخبار النوم من ذهاب العقل ففيه أنه وقع ذلك على جهة التقدير للنوم الذي يتحقق به النقض ، كما قدر بالغلبة‌

__________________

(1) الوسائل الباب 4 من أبواب نواقض الوضوء حديث 1.

(2) المستدرك الباب 2 من أبواب نواقض الوضوء حديث 4.

الصفحة 408 من 424