مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 1 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 403 من 424

مرتبة ذهاب العقل النومي إن كانت مشتبهة لم يكشف عنها الغلبة على السمع والبصر ، ومن هنا يحصل الشك ، وما تقدم من المحافظة ليس من جهة بقاء العقل ، بل عادة بعض الناس الاستمرار في النوم على ما كانوا عليه في حال اليقظة ، نعم يحتمل قويا كما يظهر من الأخبار (1) ان العقل والسمع في الغلبة متلازمان ، فمتى غلب على العقل غلب على السمع ، وبالعكس بخلاف العين ، فإنه قد يغلب عليها ولا يغلب عليهما ، بل صرحت به بعض الأخبار (2) لكن اللائق في التعبير حينئذ الاكتفاء بالغلبة على السمع ، أو تقديم البصر وتأخير السمع ، والأمر سهل وإن كان الأقوى ما ذكرته أولا ، وللمحافظة على هذا الطريق صرح بعضهم ان الفاقد لهما أي الحاستين يقدرهما ، قلت : وكذلك الفاقد لأحدهما ، إلا إذا قلنا ان مع وجود السمع لا يحتاج الى البصر ، لكن لا يخفى ما في الإيكال الى هذا التقدير من الاجمال.

وكيف كان فلا كلام في ناقضية النوم ، بل الأخبار به متواترة ، كالإجماعات المنقولة البالغة كثرة الى حد يمكن دعوى تحصيل الإجماع من نقلتها ، وما وقع من بعض القدماء من عدم عده في النواقض ، بل مع حصر النواقض فيما يخرج من الطرفين من الأشياء الخاصة ، كما عن علي بن بابويه والمقنع والهداية ليس خلافا ، بل المقصود بالحصر إخراج بعض الأشياء ، كالمذي والوذي والقي‌ء والرعاف والحجامة ونحو ذلك ، بل هو الظاهر من المنقول عن المقنع والهداية ، فلاحظ وتأمل ، وإلا فكيف يحتمل ذلك مع نقل الشيخ في التهذيب إجماع المسلمين على الناقضية ، بل الصدوق نفسه نسبه الى دين الإمامية ، ولو كان مخالفا أو والده لما قال ذلك ، إذ والده من رؤساء الإمامية عند سائر العلماء فضلا عنه نفسه ، كما يظهر لمن لاحظ الفقيه من الحكم بصحة الرسالة وكونها حجة بينه وبين ربه ، واحتمال خفاء مذهب والده عليه في غاية البعد ، بل هو في مثل هذه المسألة ممنوع ، نعم ربما احتمل بعضهم الخلاف منه في الفقيه في بعض‌

__________________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء حديث 8.

(2) الوسائل الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء حديث 1.

الصفحة 403 من 424