مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 1 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 390 من 424

الأمور الموجبة لفعل الطهارة وعلى الأثر الحاصل منها ، فتقابله مع الطهارة مقابلة الأضداد ، لا مقابلة العدم والملكة ، فالمخلوق دفعة بالغا كآدم مثلا لا يحكم عليه بأحدهما ، فما كانت الطهارة شرطا فيه تجب ، وما كان الحدث مانعا منه جاز فعله بدونها ، وقد يحتمل أنه يلاحظ في بعض الأحداث معنى الحدثية اللغوية ، فلو أرسل خشبة أو نحوها في المقعدة فأخرج بها شي‌ء من الغائط لا يسمى حدثا ، ولا ينقض به وضوء وان كان الظاهر خلافه كما ستعرف ، والموجبة الثابت عندها الخطاب بالوضوء لو لا المانع ، والموجب في هذا المعنى مرادف للسبب والمقتضي ، كما لا يخفى على المتتبع ، لإطلاق لفظ الموجب في كلامهم ، سواء كان خطابا واجبا أو مستحبا لنفسه أو لغيره ، وعبر في القواعد بالأسباب ، وفي السرائر بالنواقض ، وكان اختلاف التعبير منشؤه الأخبار ، فالتعبير بالموجبات لقوله 7 (1) « لا يوجب الوضوء إلا من غائط أو بول » ‌الى آخره والنواقض لقوله 7 (2) : « ليس ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك الأسفلين » ‌الى آخره ، والأسباب لقوله 7 (3) : « انما الوضوء من طرفيك اللذين أنعم الله بهما عليك ».

لكن قيل ان التعبير بالأسباب أولى ، لكونه أعم منهما مطلقا ، لكون السبب عرفا هو الوصف الوجودي الظاهر المنضبط الذي دل الدليل على كونه معرفا لإثبات حكم شرعي لذاته ، سواء كان الحكم الشرعي وجوبا أو ندبا ، وقولنا لذاته لإدخال حدث الصبي والمجنون والحائض ، فإن ذاته مقتضية لذلك ، لكن وجود المانع منع من تأثير المقتضي ، وهو لا ينافي السببية عرفا ، ومن هنا وجب الوضوء مثلا عند ارتفاعه ، فحدث المجنون حينئذ في حال جنونه سبب ، وأما الموجب فهو الذي يثبت عنده الخطاب الوجوبي ، والناقض المسبوق بطهارة ، ومن المعلوم أن الحدث أعم من ذلك ، لصدقه عند عدم‌

__________________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء حديث 2.

(2) الوسائل الباب 2 من أبواب نواقض الوضوء حديث 4.

(3) الوسائل الباب 2 من أبواب نواقض الوضوء حديث 5.

الصفحة 390 من 424