والسنور ، أو شرب منه جمل أو دابة أو غير ذلك ، أيتوضأ منه أو يغتسل؟ قال نعم ، إلا أن تجد غيره فتنزه عنه » ولا قائل بالفصل هنا بين الوضوء وغيره ، بل قد يستفاد مما دل على كراهة سؤر ما لا يؤكل لحمه ان اللحم له مدخلية في السؤر ، كما يشعر به قوله 7 (1) في الإبل الجلالة « لا تأكلوا لحومها ، وإن أصابك من عرقها فاغسله ».
بل قد يقال : بدخول مكروه اللحم فيما لا يؤكل لحمه ان أريد به غير المأكول عادة ، لأن الغالب فيه انه ليس مأكولا عادة ، مضافا الى ظهور أخذ مثل ذلك في الاستدلال من جملة من الأساطين في أنه من المسلمات ، لكن للأصل ، ونفي البأس في صحيح جميل (2) عن الوضوء والشرب بسؤر الدواب والغنم والبقر ، وقول أبي عبد الله 7 (3) في خبر عبد الله بن سنان : « لا بأس أن يتوضأ مما شرب منه ما يؤكل لحمه » وما مر من صحيح البقباق (4) وقول الصادق 7 (5) في خبر عذافر : « نعم اشرب منه وتوضأ بعد أن سأله عن سؤر السنور والشاة والبقر والبعير والحمار والفرس والبغل والسباع » الى غير ذلك من الروايات ، بل قد يشعر قوله 7 « كل ما يؤكل لحمه يتوضأ من سؤره ويشرب » بعدم الكراهة لحمل المفهوم فيها على الكراهة ، لا على ما قاله الشيخ ، وكذلك قوله « كان يكره سؤر كل شيء لا يؤكل لحمه » مع ضعف جميع ما سمعته أولا ، سيما مفهوم المضمرة ، مع اشتمالها على البقر الشامل للجاموس مع كراهة لحمه ، بل ولحم غيره في البقر أيضا اختار بعض المتأخرين عدم الكراهة ، بل لعله الظاهر من المقنعة ، لقوله « ولا بأس بالوضوء من فضلة الخيل والبغال والحمير والإبل والبقر والغنم وما شرب منه سائر الطير إلا ما أكل الجيف فإنه يكره الوضوء بفضلة ما شرب منه » فان استثناءه يقتضي بأن مراده بنفي البأس ما يشمل
__________________
(1) الوسائل الباب 6 من أبواب الأسئار حديث 1.
(2) الوسائل الباب 5 من أبواب الأسئار حديث 4.
(3) الوسائل الباب 5 من أبواب الأسئار حديث 1.
(4) الوسائل الباب 1 من أبواب الأسئار حديث 4.
(5) الوسائل الباب 1 من أبواب الأسئار حديث 6.




