مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 1 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 360 من 424

صرف البلل من العضو الآخر إليها ، لما تقدم من أنه لا يكون مستعملا إلا بعد الانفصال عن تمام البدن ، وفي المنتهى الذي ينبغي على مذهب الشيخ عدم الجواز في الجنابة ، فإنه لم يشترط في المستعمل الانفصال ، قلت : وما نقله عنه في غاية الاجمال ، بل في بعض الوجوه يكون في نهاية الاشكال ، والظاهر اختصاص الحكم بالمستعمل في الغسل الصحيح دون الفاسد ، لعدم رفع الحدث به ، كما إذا كان في المكان المغصوب ونحوه ، ولو غسل بعض الأعضاء ثم أعرض عن ذلك أو أفسده بتخلل حدث أكبر أو أصغر ان قلنا به فهل يلحقه حكم الاستعمال أولا؟ وجهان ، أقواهما الثاني ، لأن شرط صحته وتأثيره تعقبه بغسل الباقي ، ولم يحصل ، وقد علم مما تقدم ان فضلة الغسل لا تدخل في المستعمل ، فلذلك جاز أن يغتسل الرجل بفضل غسل المرأة وبالعكس ، كما روي (1) « أن رسول الله 6 اغتسل مع عائشة في إناء واحد »

‌ثم لا فرق في الحدث بين الجنابة ولو من زنا وغيرها ، كما هو الظاهر ممن حرر النزاع ، حيث لم يخص المسألة ، فما وقع في بعض العبارات من باب التمثيل ، نعم الظاهر قصر النزاع على من حكم بحدثه شرعا ، فما يغتسل به للاحتياط الغير اللازم غير داخل ، بل واللازم ، كما لو تيقن الجنابة والاغتسال ولم يعلم السابق منهما فإنه يجب عليه الغسل في كل مشروط به ، إذ الظاهر أنه لا يكفي عند القائلين بالمنع احتمال كونه مستعملا ، بل هو من قبيل المانع مع احتماله ، فيكون كأصل المائية.

وكيف كان فهل يرفع الحدث به ثانيا أصغر كان أو أكبر فيه تردد ينشأ من الأصل والعموم وصدق اسم الماء ، ولأن الطهور ما يتكرر منه الطهارة ، ومن خبر عبد الله بن سنان (2) « الماء الذي يغسل به الثوب ، أو يغتسل به من الجنابة‌

__________________

(1) الوسائل الباب 7 من أبواب الأسئار حديث 1.

(2) الوسائل الباب 9 من أبواب الماء المضاف حديث 13 مع اختلاف يسير.

الصفحة 360 من 424