مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 1 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 356 من 424

ونقل عليه الإجماع ، وبذلك يخص ما دل على نجاسة القليل ، لكن قد سمعت الإجماع سابقا في ماء الغسالة من المصنف والعلامة أنه لا يجوز رفع الحدث بما يزال به النجاسة ، ويدخل فيه ذلك على إشكال ، فتنحصر الفائدة في غيره من رفع الخبث والأغسال المسنونة ووضوء الجنب والحائض ونحوها ، فما في المدارك من انحصار فائدة الخلاف في الأول لا يخلو من نظر ، وقد يستظهر من إطلاق النص والفتوى كما صرح به بعض عدم الفرق بين المخرجين ، ولا بين الطبيعي وغيره إذا كان معتادا ، ولا بين المتعدي وغيره ما لم يتجاوز بحيث يخرج عن مسمى الاستنجاء ، وما يقال من عدم شمول لفظ الاستنجاء لما يغسل به من البول ممنوع ، كما تقضي به بعض الأخبار في غير المقام ، مع أن الغالب في الاستنجاء من الغائط أن يكون معه استنجاء من البول ، وقل ما ينفك عنه ، فترك التعرض له في الأخبار مشعر بالمساواة في الحكم.

نعم يختص الحكم المذكور بما لم يتغير بالنجاسة على المشهور ، بل عن بعضهم الظاهر انه إجماعي ، لما دل (1) على نجاسة الماء بالتغير ، وليس ماء الاستنجاء أعظم من الكر والجاري ، بل ليس لنا ماء لا يفسد بالتغير ، ولذلك رجحت تلك الأدلة وان كان بينهما عموم من وجه ، وربما ألحق بعضهم بالتغير زيادة الوزن ، بل في سائر الغسالات ، ولعل المراد به وزنه قبل الاستنجاء به وبعده ، فان كان زائدا بعد الاستنجاء فهو نجس ، وهو مع ما فيه من الحرج ، وكونه غير منضبط مناف لإطلاق الأدلة ، أو تلاقيه نجاسة من خارج لظهور الأدلة في أنه لا بأس به من حيث خصوص هذه الإزالة ، كما يقضي بذلك ما اشتملت عليه من السؤال والجواب غير مستقل حتى يتمسك بعمومه أو إطلاقه ، لكن هذا في النجاسة الخارجة ، كالأرض النجسة ونحوها ، أما لو استصحب نجاسة داخلة غير الغائط من دم ونحوه ، أو متنجسا كبعض ما يخرج مع الغائط مما ليس منه مع تنجيس المقعدة بذلك ففيه وجهان ، من غلبة ذلك مع‌

__________________

(1) الوسائل الباب 3 من أبواب الماء المطلق.

الصفحة 356 من 424