من المقامات بالنسبة إلى جريانها الى غير محل النجاسة ، وبالنسبة إلى مقدار التقاطر ومقدار المتخلف ونحو ذلك ، والقول بان مدار ذلك على العرف لا أثر له في الأدلة الشرعية ، ولو تأمل الناظر في عمل القائلين بالنجاسة وكيفية عدم تحرزهم عنها لقطع بان عملهم مخالف لما يفتون به ، بل لو اتفق ان بعض الناس صب على فمه وبقي يهز رأسه لقطع ماء الغسالة المتخلف في شعر شاربه ولحيته ومنخره لعدوه من المجانين ، بل من المخالفين لشريعة سيد المرسلين ، بل هؤلاء الحاكمون بالنجاسة لا ينتظرون شيئا من ذلك ، ويبقى يتقاطر على ثيابهم ، بل لعل المتخلف الذي يتساقط عليهم أكثر من الذي انفصل بمراتب شتى. ( ومنها ) ما ورد (1) « عن الثوب يصيبه البول فينفذ الى الجانب الآخر ، وعن الفرو وما فيه من الحشو ، قال : اغسل ما أصاب منه ، ومس الجانب الآخر ، فان أصبت شيئا منه فاغسله ، وإلا فانضحه ».( ومنها ) انه من المستبعد جدا أنه ماء واحد المنفصل منه نجس ، والثاني طاهر من غير دليل يقتضيه ، بل قيل أنه غير معقول. ( ومنها ) أنها مؤيدة بأخبار الاستنجاء (2) فإنه لم يظهر من شيء منها ان ذلك لخصوصية في الاستنجاء ، بل في بعضها (3) « أوتدري لم صار لا بأس به ، قلت : لا والله ، فقال : إن الماء أكثر من القذر » وفي بعضها (4) « أستنجي ثم يقع ثوبي فيه وأنا جنب ، فقال : لا بأس به ». ( ومنها ) رواية الذنوب (5) الى غير ذلك من رواية عبد الله بن سنان (6) وغيره ، ومن صحيح (7) ابن مسلم الوارد في غسل الثوب
__________________
(1) الوسائل الباب 5 من أبواب النجاسات حديث 2 مع اختلاف يسير.
(2) الوسائل الباب 13 من أبواب الماء المضاف.
(3) الوسائل الباب 13 من أبواب الماء المضاف حديث 2.
(4) الوسائل الباب 13 من أبواب الماء المضاف حديث 4.
(5) سنن البيهقي ج 2 ص 428.
(6) الوسائل الباب 9 من أبواب الماء المضاف حديث 13.
(7) الوسائل الباب 2 من أبواب النجاسات حديث 1.




