مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 1 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 304 من 424

سلمنا إمكانه من جهة القاعدة بناء على ان الوضوء بالماء النجس حرمته تشريعية لا ذاتية ، لا يقال : ان حرمة الاستعمال للمقدمة لا يقضي بفساد الوضوء ، لكونها حرمة خارجية عنه ، لأنا نقول : بعد تعليق الحرمة باستعمالهما وإن كان واحد منهما بالأصل والآخر للمقدمة لا يتمكن من نية القربة ، نعم قد يقال : بالصحة في صورة يتصور وقوعها كنسيان الاشتباه ونحوه ، مع إمكان منعه ، لظهور الروايات (1) في انقلاب التكليف ، وانه كالمتضرر باستعمال الماء ، وإن كان الأقوى الأول.

ولو غسل بهما تدريجا نجاسة فقد يتخيل في بادي النظر بقاء تلك النجاسة ، للاستصحاب مع الشك في المزيل ، وفيه انا نقطع بزوال تلك النجاسة ، لأنه إما ان يكون الأول طاهرا ، وقد زالت به حينئذ ، أو الثاني فيزول ما كان من النجاسة الأولى وما جاء من جهة الإناء ، والتمسك باستصحاب مطلق النجاسة معارض بمثله بالنسبة للطهارة ، كأن يقال إن النجاسة قد زالت يقينا ، ولا نعلم عودها ، كما في كل استصحاب للجنس مع عدم معرفة الشخص ، فالمتجه حينئذ عدم الحكم بأحدهما من جهته ، كما لو تيقن الطهارة والحدث وشك في السابق منهما مع حفظه للحالة السابقة على ذلك ، وكذا الحكم فيما لو أصاب أحدهما شيئا وغسله بالثاني ثم غسله بالأول ، أو غسل شيئا طاهرا بهما على وجه التكرار بحيث يرتفع اليقين بالنجاسة الحاصلة بملاقاة كل منهما مع اشتمال الغسل على شرائط التطهير ، إلا أن التحقيق في الفرق بينهما أنه لا أصل ولا عموم يرجع إليه بالنسبة للحدث والطهارة ، فاتجه وجوب تجديدها لكل ما كانت شرطا فيه ، دون ما كان الحدث مانعا منه ، بخلافه هنا للعمومات القاضية بطهارة كل ما لا يعلم نجاسته ، كقوله 7 (2) « كل شي‌ء لك طاهر حتى تعلم أنه قذر » ‌ونحوه ، فاتجه‌

__________________

(1) الوسائل الباب 12 من أبواب الماء المطلق والباب 4 من أبواب التيمم والمستدرك الباب 3 من أبواب التيمم.

(2) المستدرك الباب 29 من أبواب النجاسات حديث 4.

الصفحة 304 من 424